أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

طهُر»(1)، كما يقدّم العام الذي خوطب به بعض ما يتناوله على العام المطلق في حقّهم، ويقدّم العام المطلق عليه في غيرهم.

- يقدّم الأقرب إلى المقصود، كقوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾(2)، أي في وطء النّكاح، على قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾(3)؛ لأنّ الجمع بينهما في وطء النّكاح أقرب للمقصود.

- يقدّم الخبر الذي فسّره راويه بقول أو فعل على خبر لم يفسّره؛ لأنّه أعرف بما روى، وظنّ الحكم به أوفق.

- يقدّم ما ذكر فيه سبب ورود النّص على ما لم يذكر فيه؛ لأنّه يدلّ على اهتمامه، وكذا إذا اقترن أحد الخبرين بقرينة تدلّ على تأخيره، كتضييق الخبر، أي يوم كذا أو شهر كذا؛ لأنّ التّوسيع يظنّ فيه أن يكون السّماع قبل وقت التّضييق، وكذا تأخّر إسلامه، وكالتّشديد؛ لأنّ التّشديد واقع في آخر زمان النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

الفرع الثّاني: التّرجيح بين الأدلّة العقليّة.

بعد فراغ الشّماخيِّ من بيان وجوه التّرجيح بين الأدلّة النّقلية من جهة السّند، ثمّ من جهة المتن، بما في ذلك التّرجيح الحاصل بأمر خارجي، انتقل إلى بيان وجوه التّرجيح بين الأدلّة العقليّة، وبيّن أنّ المقصود بالمعقول من الأدلّة القياس والاستدلال، حيث ذكر عدّة وجوه للتّرجيح بين هذا النّوع من الأدلّة كالآتي:

(1) أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ: «إذا دُبغ الإهاب فقد طهر»، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدّباغ، حديث رقم: 838، ص (1/ 191)؛ وأخرجه الربيع في الجامع الصّحيح، وأصحاب السّنن؛ ما عدا أبو داود؛ وغيرهم، بلفظ: «أيّما إهاب دُبغ فقد طَهُر». أخرجه الربيع في جامعه الصّحيح، كتاب الزّكاة والصّدقة، باب أدب الطّعام والشّراب، حديث رقم: 389، ص (1/ 98)؛ وأخرجه الترمذي، في سننه، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، كتاب الذّبائح، أبواب اللّباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، حديث رقم: 1728، ص (4/ 221)؛ وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب اللّباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، حديث رقم: 3609، ص (3/ 473)؛ وأخرجه النّسائيّ في سننه، كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة، حديث رقم: 4567، ص (3/ 83)؛ وأخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم: 1895، ص (1/ 219).

(2) سورة النّساء، الآية: 23.

(3) سورة النّساء، الآية: 3.