أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

وردّ الشّماخي على الحجّة الأولى بكون الفعل يكون مصلحة في وقت ومفسدة في وقت آخر، فالأمر به يكون في وقت المصلحة، والنّهي عنه يكون في وقت المفسدة.

وأجاب على استدلالهم بالآية الكريمة، بأنّ المراد منها أنّ القرآن الكريم لم يتقدّمه من كتب الله تعالى ما يُبطله، ولا وقع بعده ما يُبطله.

وقد استدلّ الجمهور المثبتون للنّسخ بأدلّة عقليّة ونقليّة كثيرة، ولم يفصّل الشّماخي القول في بيان تلك الأدلّة، مكتفيا بنقل الإجماع على أنّ شريعة الإسلام ناسخة لما قبلها، وبيّن أنّ استعراض الأدلّة يطول فيه الكلام، وأرشد لطلب التّفصيل في المطوّلات من الكتب، حيث قال: «والرّد عليهم بالإجماع على أنّ شريعتنا ناسخة لما قبلها، وبيان ذلك يحتاج إلى بسط طويل، فاطلبه في الكتب المبسوطة»(1).

الفرع الثّاني: محلّ النّسخ

اتّفق الجمهور القائلون بإثبات النّسخ، على صحّة وقوعه في الأحكام الشّرعية من أوامر ونواه وما تعلّق بهما من أحكام، واختلفوا في وقوعه في الأخبار.

ولم يخرج الشّماخي عن رأي الإباضيّة وجمهور الأصوليّين، حيث بيّن أنّ محلّ النّسخ منحصر في الأوامر والنّواهي وما تعلّق بهما، دون الأخبار(2).

وذكر أنّه يقع في الأوامر والنّواهي ولو بصيغة الخبر، كما بيّن أنّه يصحّ في إيقاع الخبر دون مدلوله، ومثّل للأوّل بتكليف الشّارع لأحد بأن يأمر بأمر ثمّ ينهاه، وعلّل امتناعه في مدلول الخبر؛ بكونه يلزم منه نسبة الكذب إلى الله، وهو محال.

وقد اتّفق الشّماخيُّ مع الوارجلانيِّ على جواز نسخ الأوامر والنّواهي، بيد أنّ الوارجلانيَّ أضاف إليهما جواز نسخ الثّواب والعقاب والطّاعة والمعصية؛ مستدلّا على ذلك بأنّ العقل لا يحيل وقوعه، وبيّن أنّ من منع وقوع النّسخ فيهما فقد أبطل اللّفظ وأوجب المعنى، ومثّل له باستقبال بيت المقدس

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 470، 471.

(2) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 221)؛ السالميّ، طلعة الشمس، ص (1/ 505)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 667.