أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣كانت عدّتها حول كاملا، ثم نُسخ الحكم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾(1)، فصارت العدّة أربعة أشهر وعشرا.
2 - نسخ القرآن للسّنة:
ذكر أنّ بعض الأصوليّين منعوا هذا النّوع من النّسخ، ونسب ذلك للشّافعي(2) وغيره، ولم يتعرّض لما استدلّوا به.
ومثّل له بنسخ وجوب التّوجّه إلى بيت المقدس واستقباله في الصّلاة، حيث ثبت هذا الحكم بالسنّة، ثمّ نُسخ بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾(3)(4).
ثانيا: النّسخ بالسنّة النّبوية.
بيّن الشّماخيُّ أنّ النّسخ بالسنّة ليس محلّ اتّفاق بين العلماء في جميع حالاته، فالبعض أطلق جواز النّسخ، ونسب ذلك للظّاهريّة(5)، وابن بركة من الإباضيّة.
(1) سورة البقرة، الآية: 234.
(2) نسب بعض أصحاب الشّافعيِّ إليه القول بأنّ السنّة لا ينسخها القرآن إلا إذا كان معها سنّة تبين أنّها منسوخة، وإلا خرجت السّنن عن أيدينا. ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (2/ 205)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (2/ 496).
(3) سورة البقرة، الآية: 144.
(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 481، 482.
(5) اختلف الأصوليّون في هذه المسالة، حيث ذهب الأكثرون إلى جوازه عقلا، واختلفوا في وقوعه فعلا، فذهب الجمهور إلى أّنّه غير واقع، ونقل ابن السّمعاني الإجماع في ذلك، وذهب جماعة من أهل الظّاهر منهم ابن حزم إلى وقوعه، وهي رواية عن أحمد، وذهب الباقلاني والغزالي، والباجي والقرطبي إلى التّفصيل بين زمان النّبي وما بعده، فقالوا بوقوعه في زمانه، وامتناعه بعده، وذهب الحنفيّة إلى عدم جواز نسخ المتواتر كتابا كان أو سنة بخبر الآحاد، وأجازوا ذلك بالخبر المتواتر والمشهور، وبهذا قال السالميُّ من الإباضيّة. ينظر تفصيل مذاهب العلماء في المسألة: ابن حزم، الإحكام، ص (4/ 505)؛ أبو الوليد الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، تح: عبد المجيد تركي، ط 2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1415 هـ-1995 م، 432؛ السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (3/ 124)؛ الشيرازي، اللمع، 59؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 198)؛ ابن قدامة، روضة النّاظر وجنة المناظر، 45؛ الإسنوي، نهاية السول، ص (2/ 586)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (3/ 185)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 323)؛ السالميّ، طلعة الشمس، ص (1/ 529)؛ بخيت المطيعي، سلّم الوصول لشرح نهاية السّول، ص (2/ 586)؛ أبو النّور زهير، أصول الفقه، ص (3/ 63).