أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧أدلّتهم ومناقشتها(1).
المطلب الرّابع: من مسائل النّسخ.
الفرع الأوّل: هل الزّيادة على النّص نسخ؟
تنقسم الزّيادة على النّص باعتبار تعلّقها بالمزيد عليه إلى عدّة أقسام:
فإمّا أن تكون مستقلّة عن المزيد عليه ولا تتعلّق به، وهذه الزّيادة إمّا تكون من جنس المزيد عليه أو لا تكون من جنسه.
وإمّا أن تكون الزّيادة غير مستقلّة، وهذه إمّا أن تتعلّق بالمزيد عليه تعلّق الجزء بالكلّ، أو تتعلّق به تعلّق الشّرط والمشروط(2).
وقد اختلف الأصوليّون في حكم هذه الأنواع من الزّيادة، وحكى الشّماخيُّ هذا الاختلاف.
وبيّن أنّ الزّيادة إن كانت متّصلة فلا تعتبر نسخا؛ لأنّ النّسخ هو الإزالة، وهذا حكم باق.
وأمّا إذا كانت مستقلّة من غير جنس المزيد عليه، وذلك كوجوب الصّوم بعد الصّلاة، فبيّن الشّمّاخيُّ أنّ الإجماع منعقد على أنّها ليست بنسخ.
وذكر أنّ الغزاليَّ وأكثر الأصوليّين يعتبرون أنّ الزّيادة إن كانت جزءا مثل وجوب ركعتين، ثم يزاد عليهما ركعتان؛ لأنّ الزّيادة كانت محرّمة، ثمّ نسخ ذلك التّحريم بوجوب زيادة ركعتين.
ثمّ ردّ هذا القول وبيّن أنّه ليس بنسخ؛ كما أنّ نسخ جزء من العبادة لا يعتبر نسخا للجميع؛ لأنّ الباقي من العبادة على ما هو عليه لم يزل.
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 473.
(2) عبد الكريم النّملة، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن، ص (2/ 572) وما بعدها.