أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩وأمّا إن كانت الزيادة غير مستقلّة كزيادة شرط، ومثّل لها الشّماخي بوجوب الاستنجاء بعد وجوب الصّلاة بزمان، وبوقوع مفهوم المخالفة في الأولى، كوجوب الزّكاة في الغنم المعلوفة بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في سائمة الغنم زكاة»(1).
فبيّن أنّ الأصوليّين مختلفين في ذلك بين قائل بأنّه نسخ، ومانع لذلك، وقائل بالتّفصيل، وذكر كلّ قول مع نسبته لأصحابه، واختار القول بالمنع(2)(3).
وتابعه السّالميُّ فيما ذهب إليه، فرجّح القول بأنّها ليست بنسخ مطلقا؛ سواء تغيّر بها الحكم أو لم يتغيّر، وسواء أجزأ المزيد عليه من دونها أو لم يُجزئ(4).
الفرع الثّاني: نسخ الحكم ونسخ التّلاوة.
ذكر الشّمّاخيُّ أنّ النّسخ الواقع في القرآن إمّا أن يكون للتّلاوة فقط، أو للحكم فقط، أو لهما معا.
وبيّن أنّ جمهور الأصوليّين على القول بجواز ذلك كلّه(5). ونسب القول بمنع نسخ التّلاوة أو الحكم للمعتزلة(6)، كما نسب لبعض مشائخ عمان منع نسخ التّلاوة دون الحكم، والقول بالتّوقّف في نسح الحكم والتّلاوة معا(7).
(1) سبق تخريجه.
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 576 - 577.
(3) ينظر تفصيل مذاهب العلماء في المسألة: البصري، المعتمد، ص (1/ 405)؛ الجصاص، الفصول في الأصول، ص (1/ 445)؛ الجويني، البرهان، ص (1/ 247)؛ السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 188)؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 184)؛ الرّازي، المحصول، ص (3/ 344)؛ ابن قدامة، روضة النّاظر، 41؛ ابن الحاجب، مختصر منتهى السّؤل والأمل، ص (2/ 1019)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (3/ 83)؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 284؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 331)؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 515).
(4) السّالمي، المصدر نفسه، ص (1/ 515).
(5) ينظر: الجصّاص، الفصول في الأصول، ص (2/ 205)؛ الشّيرازي، اللّمع، 57؛ السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (3/ 140)؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 194)؛ الآمدي، الإحكام، ص (3/ 154)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (3/ 181)؛ ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (3/ 553).
(6) ينظر: البصري، المعتمد، ص (2/ 386).
(7) ذكر الشّماخيُّ هذه النّسبة دون ذكر أسمائهم وتابعه السّالميُّ في ذلك. ينظر: السالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 510)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 686.