أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

وذكر أنّ مذهب الوارجلاني هو جواز جميع هذه الحالات(1).

واستدلّ الشّماخيُّ على جواز نسخ التّلاوة دون الحكم بالوقوع، ومثّل له بنسخ تلاوة آية: «والشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله»(2)(3)، حيث نسخت تلاوتها، مع بقاء حكمها(4).

الفرع الثّالث: النّسخ قبل وقت الفعل، والنّسخ إلى الأثقل والأخف، وإلى غير بدل.

يتّفق الشّماخيُّ مع الجمهور(5) على القول بجواز النّسخ قبل وقت الفعل، ونسب القول بالمنع

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 227).

(2) هذا الحديث روي بألفاظ متقاربة، فرواه البعض عن عائشة -رضي الله عنها-، والبعض عن أبيّ بن كعب -رضي الله عنه. أخرجه النّسائي في سننه عن أبيّ بن كعب -رضي الله عن هـ- بلفظ: «قال أبي بن كعب، كم تعدّون سورة الأحزاب آية؟ قلنا: ثلاثا وسبعين فقال أُبَي: كانت لتعدل سورة البقرة وأطول ولقد كان فيها آية الرجم الشّيخ والشّيخة فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم»، النّسائي، السنن، كتاب الرّجم، باب نسخ الجلد عن الثّيّب، حديث رقم: 8145، ص (4/ 270)؛ وأخرجه أحمد في المسند، حديث رقم: 21245، ص (5/ 132)؛ وأخرجه مالك في الموطّأ، كتاب المدبر، باب ما جاء في الرّجم، حديث رقم: 3044، ص (5/ 2203).

(3) هذا الحديث أوردته كتب الحديث وكتب التّفسير، ولكنّه بحاجة إلى تمحيص؛ لأنّ روايته بهذه الصّيغة تتعارض مع قطعيّة القرآن الكريم المنقول بالتّواتر، والمحفوظ من التّحريف والتّغيير؛ وقد انتقد بعض المفسّرين هذه الرّواية، ومنهم الشّيخ الطاهر بن عاشور في كتابه التّحرير والتّنوير، حيث قال بعد استعراضه لروايات هذا الحديث: «وأنا أقول: إن صح عن أبيّ ما نُسب إليه فما هو إلا أنّ شيئاً كثيراً من القرآن كان أُبيّ يُلْحقه بسورة الأحزاب وهو من سور أخرى من القرآن مثل كثير من سورة النساء الشبيه ببعض ما في سورة الأحزاب أغراضاً ولهجة مما فيه ذكر المنافقين واليهود، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا على طريقة واحدة في ترتيب آي القرآن ولا في عِدّ وتقسيم سوره كما تقدم في المقدمة الثامنة ولا في ضبط المنسوخ لفظه؛ كيف وقد أجمع حفاظ القرآن والخلفاءُ الأربعة وكافّة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الذين شذّوا على أنّ القرآن هو الذي في المصحف وأجمعوا في عدد آيات القرآن على عدد قريب بعضه من بعض كما تقدم في المقدّمة الثّامنة، وأما الخبر عن عائشة فهو أضعف سنداً وأقرب تأويلاً فإن صحّ عنها، ولا إخاله، فقد تحدثتْ عن شيء نُسخ من القرآن كان في سورة الأحزاب؛ وليس بعد إجماع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مصحف عثمان مطلبٌ لطالب». ينظر: الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير، دط، دار سحنون، تونس، 1997 م، ص (21/ 246)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، 687.

(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 485 - 486.

(5) ينظر: الشيرازي، اللمع، 56؛ السمعاني، قواطع الأدلة، ص (1/ 448)؛ الآمدي، الإحكام، ص (3/ 142)؛ ابن الحاجب، مختصر منتهى السّؤل والأمل، ص (2/ 981)؛ البخاري، كشف الأسرار، ص (3/ 255)؛ ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (3/ 531).