أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

للصّيرفي والمعتزلة(1).

ومثّل له بقصّة سيّدنا إبراهيم -عليه السّلام- حين أمره الله بذبح ولده إسماعيل، ثمّ نسخ الحكم قبل التّمكّن من فعله.

وبيّن أنّ فائدة هذا النّسخ هي امتحان الله لعباده، فيؤجر من من استعدّ للامتثال، ويوزر غير المستعد(2).

كما يرى الشّماخيُّ جواز نسخ الأثقل بالأخفّ والمساوي، ومثّل لذلك بقوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ﴾(3)، فإنّه منسوخ بقوله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا … ﴾(4)، وبيّن أنّ أكثر النّسخ على هذا النّحو.

أمّا النّسخ بالأثقل فذكر أنّ الجمهور(5) على القول بجوازه، وخالف البعض فقالوا بالمنع(6).

وبيّن أنّ الجمهور يستدلّون على ذلك بوقوعه، ومثّل له بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(7)، فهذه الآية منسوخة بقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(8).

ولم يُبد الشّماخيّ اعتراضا على رأي الجمهور، ويبدو أنّه يوافقهم(9).

(1) ذهب إلى القول بالمنع بعض أصحاب أحمد، والكرخي والجصاص من الحنفيّة، وهو قول الصّيرفي والمعتزلة؛ ينظر: البصري، المعتمد، ص (1/ 136)؛ الجصاص، الفصول في الأصول، ص (3/ 134)؛ بادشاه، تيسير التّحرير، ص (3/ 271).

(2) الشماخي، شرح مختصر العدل، 478.

(3) سورة الأنفال، الآية: 65.

(4) سورة الأنفال، الآية: 66.

(5) ينظر: الجصاص، الفصول في الأصول، ص (2/ 221)؛ الآمدي، الإحكام، ص (3/ 152)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 318)؛ السّالمي، طلعة الشمس، ص (1/ 524).

(6) ذهب إلى المنع الظاهريّة. ينظر: ابن حزم، الإحكام، ص (4/ 493).

(7) سورة البقرة، الآية: 184.

(8) سورة البقرة، الآية: 185.

(9) الشّماخي، المصدر السابق، 480.