أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

ويتّفق الشّماخيُّ كذلك مع الجمهور(1) على جواز النّسخ من غير بدل، ومثّل له بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾(2)، فقد نسخت هذه الآية من غير بدل، ومثّل له أيضا بنسخ تحريم ادّخار لحوم الأضاحي من غير بدل.

وبيّن أنّ البعض منعوا ذلك(3)؛ محتجّين بقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾(4).

ثمّ أجاب عن هذه الحجّة فقال: «وأجيب بأنّ المعنى، نأت بلفظ خير منها، وليس الخلاف في اللّفظ، إنّما الخلاف في الحكم، سلّمنا لكن هذا عامّ يقبل التّخصيص، ولعلّه خاصّ بما فيه البدل، سلّمنا لكن نات بحكم كالإباحة بعد الحظر مثلا؛ لأنّ الإباحة حكم شرعي، كما أنّ الوجوب وغيره حكم، وهو أصلح في بعض المقامات ولا بدل»(5).

والقول بجواز النّسخ إلى الأثقل والأخفّ وإلى غير بدل هو رأي جمهور الإباضيّة(6).

(1) ينظر: الشّيرازي، اللمع، 58؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 189)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (3/ 170)؛ الشّوكاني، المصدر السابق، ص (1/ 317)؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 524).

(2) سورة المجادلة، الآية: 12.

(3) نسب الزّركشي القول بالمنع لبعض المعتزلة. ينظر: الزّركشي، البحر المحيط، ص (3/ 170).

(4) سورة البقرة، الآية: 106.

(5) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 481.

(6) السّالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 524)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 688.