أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٧وقد ترجم له أبو العبّاس في سيره وبالغ في الثّناء عليه، وبيّن أنّه من أهل العلم والورع، فقال في شأنه: «وكان ابن أخيه أبو عفيف صالح بن نوح بن زكريا، أخذ العلم من أبي محمد عبد الله بن عبد الواحد الشّماخي فساد، وكان أدبه بعد أن تعلّم يُقرئ العلم، واجتمع عليه طلاب كثيرة، ومنه أخذت بعض العلوم، ثم توفّي عام أربعة وسبعين، وكان ورعا حافظا على الدين والسّير»(1)(2).
وكانت للشّيخ أبي عفيف صالح حلقة علم متنقّلة، حيث كان يتنقّل بطلبته لزيارة مشاهد من جبل نفوسة، وهذا في محاولة منه لربطهم بجذورهم التاريخيّة، وتذكيرهم بأسلافهم الذين بذلوا تضحيّات في سبيل حمل الدّين ونشر رسالته(3).
وهذا ما ترك أثرا في نفس أبي العبّاس، حيث كان له ولع بمشاهد نفوسة وأعلامها وهو ما كتب عنه كثيرا في سيره(4). وقد لازم أبو العبّاس شيخه أبا عفيف حتى وفاته سنة 874 هـ.
2 - الشّيخ أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى (ت 894 هـ): وهو من تلامذة الشّيخ أبي محمّد عبد الله بن عبد الواحد، كما أنّه درس في تونس مثل والد أبي العبّاس.
ذكره في سيره ونوّه به أيّما تنويه، وذكر أنّه كان متبحّرا في علوم عديدة كالنّحو، والصّرف، والتّفسير، والفروع الفقهيّة، كما كان له إلمام بالطّب، ووضع له ترجمة وافية منها قوله: «كان محقِّقًا وحيد العصر، فريد الدهر إمامًا في العلوم، وكنت سمعت بتونس حضرة إفريقيَّة من البيدموري - وكان محقِّقًا في العلوم - … فقال: ما في تونس أنحا منه (أي أعلم بالنّحو) … وسمعت من فقهاء تونس أخبارًا في علوِّ درجته في العلم، وكانت طلَبته بها ومن أخذ منه يفتخر على غيره»، وذكر أبو العبّاس أنّه كان يجالسه مرارا، ويُباحثه في بعض المسائل(5).
(1) الشماخي، السّير، ص (2/ 796).
(2) تنظر مصادر ترجمته: مجموعة من الباحثين، معجم أعلام الإباضيّة، قسم المغرب، ترجمة رقم: 517، ص (2/ 234).
(3) ينظر: الشماخي، المصدر السابق، ص (2/ 803)؛ ليفيتسكي، المؤرّخون الإباضيّون، ص 46؛ التّيواجني، قسم الدراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 137.
(4) ليفيتسكي، المؤرّخون الإباضيّون، ص 46.
(5) ينظر: الشماخي، المصدر السابق، ص (2/ 795 - 797)؛ التّيواجني، قسم الدراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 137، 138؛ مجموعة من الباحثين، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ترجمة رقم:1031، ص (2/ 472).