أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٨3 - الشّيخ أبو زكريّاء يحي بن عامر بن إبراهيم (ت 894 هـ): ترجم له في سيره، وأشار إلى أنّه ممّن تلقى العلم عن والده سعيد بن عبد الواحد، رفقة الشيخ أبي عفيف صالح، ولكنّه لم يذكر أنّه لازمه وأخذ عنه العلم(1).
بعد وفاة الشّيخ أبي عفيف صالح، أتاحت الظّروف لأبي العبّاس الانتقال بين أقاليم جبل نفوسة وتونس للاستزادة من العلم، حيث تحوّل إلى تطّاوين وتلالت بجبل دمّر الواقع في أقصى الجنوب التونسي.
ويرجّح الجعبيري أن يكون أبو العبّاس قد حطّ رحله ردحا من الزّمن في جزيرة جربة بتونس، التي أضحت مركزا مهمّا لأتباع المذهب الإباضي(2).
4 - الشّيخ محمّد بن أحمد بن إبراهيم البيدموري (ت 894 هـ)(3): انتقل أبو العبّاس إلى تونس حاضرة الحفصيّين، واستقرّ بها مدّة طويلة، لازم خلالها دروس جامع الزّيتونة، وتلقّى العلم فيه عن الشّيخ محمّد بن أحمد البيدموري وذلك في نهاية القرن التّاسع الهجري (891 أو 892 هـ) على حسب ما ذكر ليفيتسكي(4)، وقد كان طلب العلم في تونس في ذلك العهد أمنية المتفوّقين من طلّاب آفاق المملكة(5).
قال أبو العبّاس في سيره: «وكنت سمعت في تونس -حضرة إفريقيّة- عن البيدموري، وكان محقّقا في العلوم كلّها على ما يدعى، وكنت أقرأ عليه»(6).
(1) تنظر ترجمته: الشماخي، السير، ص (2/ 805)؛ مجموعة من الباحثين، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ترجمة رقم: 1005، ص (2/ 461).
(2) الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضيّة، ص (1/ 179).
(3) هو أبو عبد الله شمس الدّين محمد بن أحمد بن إبراهيم البيدموري التّونسي المالكي، يقال له "التّريكي"؛ لأنّه تركيَّ الأصل، هاجر والده من دمشق واستقرّ في تونس، ولد حوالي سنة 800 هـ بتونس، وقد كان متبحّرا في علوم شتّى: القراءات، التّفسير، اللّغة، أصول الفقه، الفروع الفقهيّة، المنطق، وغيرها، توفّي سنة 894 هـ، ومن آثاره: شرح على جمل الخونجي في سفرين سمّاه "كمال الأمل في شرح الجمل". تنظر ترجمته: شمس الدّين السّخاوي، الضّوء اللّامع لأهل القرن التّاسع، دط، دار الجيل، بيروت، لبنان، دت، ص (6/ 286).
(4) ينظر: ليفيتسكي، المؤرّخون الإباضيّون، 46؛ ليفيتسكي، كتاب السّيَر لأبي العباس الشّماخي، 18.
(5) التّيواجني، قسم الدراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 140.
(6) الشماخي، السير، ص (2/ 794).