أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢

وإذا دقّقنا النّظر في هذا التّصنيف في طريقة التّأليف وتدوين القواعد الأصوليّة، وجدنا أنّ أغلب العلماء الذين اهتمّوا بتاريخ هذا العلم، قد غضّوا الطّرف عن المذهب الإباضي، وموقعه من هذا التّصنيف على غرار باقي المذاهب الفقهيّة؛ فالمكتبة الإسلامية مفتقرة افتقارا كبيرا لمصنّفات في أصول الفقه الإباضي، ودراسة لأعلامه، وآرائهم ومناهجهم الأصوليّة.

وهذا في حقيقة الأمر ليس لقلّة نتاجهم في هذا المجال؛ بل لكون أغلب ما صنّفوا فيه لا يزال مخطوطا، بحاجة إلى من يخرجه للوجود.

وسأحاول -إن شاء الله- في هذا البحث أن أسلّط الضّوء على جانب من جوانب هذا التّراث الإباضي الثّري؛ من خلال دراسة تحليليّة لشخصيّة عَلَمٍ من أعلام هذه المدرسة، والتّعريف به، وبيان آرائه الأصوليّة، ومدى إسهامه في إثراء علم أصول الفقه، ويتمّثل ذلك في شخصّية أبي العبّاس أحمد بن سعيد الشمّاخي النّفوسي (ت: 928 هـ/1521 م).

وقد عنونت هذا البحث بـ: "أبو العبّاس أحمد بن سعيد الشمّاخي، وآراؤه الأصولية".

أهمّية الموضوع:

لقد ظهر في المدرسة الإباضية أصوليّون بارزون، كان لهم جهد كبير في هذا العلم، ويعدّ أبو العبّاس أحمد بن سعيد الشمّاخي من أشهر الأصوليّين في المدرسة الإباضية من خلال كتابه "شرح مختصر العدل والإنصاف"؛ الذي تضمّن شرحا للمختصر الذي وضعه على كتاب:"العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف" لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570 هـ).

ويعتبر كتاب الوارجلاني من أقدم ما أُلّف في أصول الفقه عند الإباضية؛ حيث جاء مستوعبا بصورة شاملة لقضايا الأصول عند الإباضية، وقد طُبع الكتاب في ثلاثة أجزاء دون تحقيق من طرف وزارة التّراث والثّقافة بسلطنة عمان، وقد قام الدكتور عمرو خليفة النّامي بتحقيقه، ولكن لا يزال تحقيقه مرقونا لم ير نور الطّباعة والنّشر.

وقد تتابعت على هذا الكتاب عدّة أعمال؛ ويعدّ أبو القاسم البرّادي (ت 810 هـ) أوّل من وضع شرحا عليه أسماه بـ:" البحث الصادق والاستكشاف عن معاني كتاب العدل والإنصاف"، ثمّ جاء من بعده أبو العبّاس الشّماخي، حيث سعى بادئ الأمر إلى اختصار الكتاب، مضيفا إليه فوائد من كتب أصوليّة أخرى، ثمّ رأى وضع شرح على مختصره ليتمّم به