أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣فائدته، ويبيّن به لفظه ومعناه، وقد سار في شرحه على نفس الخط الذي انتهجه في المختصر من حيث التّقسيم، وكان بعمله هذا ساعيا لخدمة التّراث، وباعثا له ودارسا، وقد غدا كتابه هذا قِبلةً للدّراسين الإباضيّين، وعمدةً لكتب الأصول الإباضيّة التي أتت بعده، و «مرجعا لكلّ الفقهاء والمجتهدين الإباضيّة سواء في مجال التّأصيل أو التّفريع»(1).
لذا فقد حاولت بعون الله في هذه الدّراسة، إبراز شخصيّة أبي العبّاس الشمَّاخي ودراسة آرائه الأصولية من خلال تراثه، بغية الكشف عن جانب من نتاج المدرسة الإباضيّة في هذا الفنّ؛ وبيان موقعه ضمن الموروث الحضاري للأمة الإسلامية.
مبرّرات اختيار الموضوع وأهدافه:
موضوع البحث بالإضافة إلى ما سبق ذكره من الأهمّية التي يكتسيها، وحاجة البحث فيه، فهناك أسباب أخرى دعتني بقوّة إلى انتخابه كموضوع لرسالة الماجستير أذكر منها:
1 - رغم كثرة تآليف المدرسة الإباضية، بيد أن كثيرا منها لا يزال مجهولا؛ ما يتوجب سعيا حثيثا نحو إخراجها؛ قصد التعريف بها، والإفادة منها، خدمة للتراث الإسلامي.
2 - محاولة التّعريف بشخصية أبي العبّاس الشماخي، كأحد أعلام إباضيّة المغرب؛ كشفاً عن تراثه، وبياناً لآرائه ومنهجه الأصولي، وإبراز لمكانته الأصولية، داخل المدرسة الإباضية.
3 - محاولة الرّبط والمقارنة بين آراء الشمّاخي، وغيره من الأصوليّين سواء من الإباضيّة أو من غيرهم.
4 - رغبتي في دراسة موضوع شامل لأغلب مواضيع أصول الفقه؛ فموضوع البحث هذا يمكّنني من قراءة جميع مباحث أصول الفقه قراءة متأنّية متفحّصة، وهذا غاية ما يرومه طالب العلم.
كذلك ممّا حفّزني على اختيار هذا الموضوع، كوني هممت فيما مضى بتحقيق ودراسة كتاب "مختصر العدل والإنصاف" للشمّاخي، في بحث التّخرج لمرحلة اللّيسانس، ولكن لم تُسعفني الظّروفُ لإنجاز هذا العمل، فبقيت علاقتي وثيقة به؛ لذلك عزمت على دراسة المنهج الأصولي لهذا العالم في مرحلة الماجستير.
(1) مصطفى باجو، الوارجلاني أصوليّا، ط 2، دن، سلطنة عمان، 1428 هـ-2007 م، 203.