أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٧١

قال: «والمختار قول أبي الرّبيع لأنّ أمر الإيجاب تركه سبب للعقاب، ولا عقاب إلّا على فعل منهي عنه … »(1).

2 - التّصريح بأصحاب الأقوال والآراء وعدمه:

كان الشماخيُّ في عرضه لآراء الأصوليّين يصرّح بأسماء أصحاب الآراء أحيانا، وأحيانا كان يتلافى ذكر أسمائهم، مُكتفيا بنقل آرائهم، ويستعمل عبارة:"وقيل"، أو "وقال البعض"، أو "وذهب البعض"، وفي بعض يجمع بين الطّريقتين في المسألة الواحدة، فتجده ينسب بعض الأقوال، ولا ينسب أخرى.

فمن أمثلة عدم نسبته الأقوال لأصحابها، قوله في حكم أفعال النّبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا تكون بيانا لنصّ، وليست معلومة الجهة والصّفة: «وأمّا إن لم تُعلم جهته بالنّسبة إليه فأمّته: قيل: يجب عليهم مثل فعله. وقيل: يُندبون. وقيل: بالإباحة. وقيل: بالوقف. وقيل: إن ظهر قصد القربة فندب عليهم، وإلّا فالإباحة»(2). ومن الأمثلة أيضا حكايته لاختلاف العلماء في رواية العدل عن مجهول الحال هل تُقبل أم لا؟ فقال: «قال بعض: تعديل؛ لأنّ الظاهر من العدل لا يروي إلا عن عدل. وقيل ليس بتعديل؛ لأنّ كثيرا من الرّواة يروي ولا يلتفت إلى ذلك. وقيل: إن عُلم من عادته أنّ لا يروي إلّا عن عدل فهو تعديل وإلا فلا»(3).

ومن أمثلة تصريحه ببعض أسماء أصحاب الأقوال دون بعض قوله في اختلاف العلماء في إفادة الخبر المتواتر للعلم: «واختلف في إفادته للعلم: فقال السّمنيّة والبراهمة لا بفيد العلم بل يفيد الظّن … وقيل يفيد العلم في الإخبار عن الأمور الموجودة … وقيل يفيد العم ضرورة مطلقا وهو قول الأكثر. وقيل يفيد العلم النّظري»(4).

فقد صرّح ببعض أسماء أصحاب الأقوال، ولم يصرّح ببعضهم، مكتفيا بنقل القول دون نسبة، وقد تكرّر هذا المنهج في عدّة مواضع من كتابه.

(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 321، 322.

(2) الشماخي، المصدر نفسه، 370.

(3) الشماخي، المصدر نفسه، 456.

(4) الشماخي، المصدر نفسه، 434، 435.