أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

3 - ترتيب أصحاب الأقوال حسب الأقدميّة:

راعى الشّماخيُّ التّرتيب الزّمني في عرضه لآراء الأصوليّين؛ وذلك لبيان التّطوّر التاريخي لها.

ومن أمثلة ذلك قوله في مسألة تخصيص الكتاب بخبر الواحد، حيث قال: «واختلفوا في الخبر المتواتر كخبر الواحد: قال بعض بجوازه. وقال ابن أبان يجوز بشرط كون العام قد خُصّ بدليل قطعي. وقال الكرخي(1) يشترط تخصيصه بدليل متّصل سواء كان قطعيّا أم ظنّيا. وقال الباقلاني بالتّوقّف بمعنى لا ندري أيجوز أم لا. وقيل بتقديم العام»(2).

4 - اختزال الأقوال:

تميّز منهج الشّماخي باختزاله الأقوال في بعض المسائل؛ وهذا سعيا منه للاختصار.

ومن أمثلة ذلك اختزاله لاختلاف الأصوليين في مسألة هل الكفار مخاطبون بفروع الشّريعة؟: «ولا يُشترط في التّكليف بالفروع الإيمان، وهو معنى قول الكفّار مخاطبون بفروع الشّريعة، وكذا لا يُشترط في التّكليف شيء من الشّروط الشّرعيّة؛ لأنّه لو كان شرطا لم تجب صلاة على مُحدث؛ لأنّ من شرطها الطّهارة وهي مفقودة، وخالف في ذلك أصحاب الرّأي»(3).

ومن الأمثلة أيضا قوله في مسألة: هل المباح مأمور به أم لا؟: «والمباح حكم شرعيٌّ، وهو غير مأمور به خلافا للكعبي»(4).

وهذا المنهج سمة بارزة، وقد تكرّر في كثير من مسائل الكتاب.

(1) هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسن الكرخي، الفقيه والأصولي الحنفي، ولد سنة 260 هـ، وانتهت إليه رياسة الحنفيّة في زمانه، توفّي ببغداد سنة 340 هـ، من آثاره: "الأصول التي عليها مدار فروع الحنفيّة"، "شرح الجامع الصّغير"، "شرح الجامع الكبير". تنظر ترجمته: محي الدّين بن أبي الوفاء، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفيّة، تح: عبد الفتّاح محمّد الحلو، ط 2، دار هجر للطّباعة والنّشر، دم، 1413 هـ-1993 م، ص (2/ 493)؛ الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (15/ 422).

(2) الشماخي، شرح مختصر العدل، 405.

(3) الشماخي، المصدر نفسه، 296.

(4) الشماخي، المصدر نفسه، 295.