أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٧٣5 - تحرير محلّ النّزاع وحصره:
التزم الشّماخيُّ هذا المنهج في عرضه لبعض المسائل، فقد يحرّر محلّ النزّاع في بداية المسألة، ومن أمثلة ذلك قوله في حكم نسخ الفحوى: «اعلم أنّهم اختلفوا في نسخ أصل الفحوى دونه أو العكس، وقد اتّفقوا على جواز نسخهما معا»(1).
وقد يترك تحرير محلّ النّزاع لآخر المسألة بعد أن يعرض أقوال العلماء فيها واستدلالاتهم، ومن أمثلة ذلك تحريره محلّ النّزاع في مسألة الاستثناء بعد جمل معطوفة هل يرجع على جميعها، أم على الجملة الأخيرة فقط؟ فقال: «واعلم أن لا خلاف في رجوعه إلى الأخير، ولا إلى الجميع مع القرينة وإنّما الخلاف في الظّهور عند عدم القرينة»(2).
ومن الأمثلة أيضا تحريره محلّ النّزاع في مسألة القياس في اللّغات، حيث قال بعد استعراضه لأقوال العلماء في المسألة: «وليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالنّقل كالضّارب يسمّى كلّ من صدر منه الضّرب، وكذا صيغة فاعل ومفعول، بل واسم الزّمان والمكان، واسم المصدر، وأفعل في التّفضيل، والصّفة المشبّهة وكرجل، بل وكذا سائر أسماء الأجناس، وفيما ثبت تعميمه بالاستقراء، كرفع الفاعل، ونصب المفعول، وغير ذلك من مسائل النّحو، وإنّما الخلاف في تسمية معنى مسكوت عنه كالنّبيذ واللائط والنّباش مثلا باسم معيّن كالخمر والزّاني والسّارق، لمعنى آخر يدور مع التّسمية وجودا وعدما»(3).
6 - استعراض أقوال العلماء في المسألة دون ترجيح:
قد يستعرض الشّماخيُّ أقوال العلماء في بعض المسائل ولا يُبدي رأيه فيها بترجيح أحدها صراحة.
ومن أمثلة ذلك عند حديثه عن تعارض القياس مع خبر الواحد لم يرجّح أيًّا من الأقوال صراحة، حيث قال: «اعلم أنّ القياس إذا عارضه خبر الواحد ولم يمكن الجمع بينهما، فقيل: الخبر مقدّم. وقيل: القياس مقدّم، وقال أبو الحسين البصري: إن كانت العلّة ثابتة بدليل قطعي قُدّم