أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

القياس، وإن كان حكم الأصل مقطوعا به دون العلّة فالاجتهاد واجب حتّى يترجّح أحدهما على الآخر، وإلّا فالخبر مقدّم. وقيل: إن ترجّحت العلّة على الخبر بنص، ووجودها في الفرع قطعي قُدّم القياس، وإن كان وجودها ظنّيا فالوقف، وإن لم تترجّح العلّة بنصّ قدّم الخبر»(1).

ومن الأمثلة أيضا حكايته لاختلاف العلماء في اعتبار الدّوران مسلكا من مسالك التعليل، دون ترجيح أحد الأقوال، حيث قال: «واختُلف في إفادته العلّة، فقل: يفيدها ظنّا. وقيل: يفيدها يقينا. وقيل: لا يُفيدها، كتحريم الخمر لوجود الشدّة، لا قبلها حين كان عصيرا، ولا بعدها حين كان خلّا»(2).

7 - الاستدلال بالأدلّة النّقليّة والعقليّة:

استعمل الشّماخيُّ في استدلالاته الأدلّة النّقليّة والعقليّة، فقد كان يستدلّ بالقرآن الكريم، فيورد الآية أو جزءا منها لبيان موضع الشّاهد، كما كان يستدلّ أيضا بالحديث النّبوي، فأحيانا يورده بلفظه، وأحيانا بمعناه، وقد يذكر قصّته أو سببه، وفي بعض الأحيان يقتبس منه جزءا أو حتّى كلمة لبيانه موضع الشّاهد، وكان يستشهد بالإجماع، أو باتّفاق الأكثريّة، فيقول مثلا: "ذهب الأكثرون"، أو"الأكثر"، أو"ذهب الجمهور".

كما كان استعماله للقياس والأدلّة العقليّة بارزا وهو الأكثر في ردوده واعتراضاته، وربّما كان هذا سعيا منه للاختصار، ومن أمثلة ذلك قوله في حكم نسخ جزء العبادة أو شرطها هل هو نسخ للجميع أم لا؟: «والصّحيح أنّه ليس بنسخ للجميع؛ لأنّ الباقي من العبادة باق على ما كان عليه لم يزل، مثاله أن يأمر بصلاة أربع ركعات فينسخ ركعتين، أو أن يأمر بأنّ الصّلاة لا تكون إلّا بطهارة، فتنسخ الطّهارة»(3).

8 - استعمال الأسلوب التّعليمي (فإن قلت، قلنا):

ومن الأساليب التي انتهجها الشّماخيُّ في عرضه للآراء ومناقشتها استعماله للأسلوب التّعليمي القائم على طرح الأسئلة والإجابة عنها، ومن أمثلة ذلك تعليله لاستعمال عبارة "العلم" في حدّ أصول الفقه فقال: «والمراد بالعلم ههنا الإدراك، لا الملكة ولا القواعد، فإن قلت حمله

(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 467، 468.

(2) الشماخي، المصدر نفسه، 579.

(3) الشماخي، المصدر نفسه، 475.