أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٧٦المطلب الثاني: مميّزات أسلوبه.
1 - وضوح الأسلوب:
أسلوب الشّماخيِّ في كتابه شرح المختصر عربيّ فصيح مصوغ صياغة علميّة تناسب مسائل العلم الذي تناوله في استعمال مصطلحاته المتعارف عليها بين أهله، بخلاف كتابه مختصر العدل الذي جاء مُستغلق العبارة لإمعانه في الإيجاز.
وقد جاء مُجمل الكتاب بلغة امتازت بوضوح العبارة، وسلامة التّركيب، وجزالة اللّفظ، وهو ما يُتعارف عليه بالسّهل الممتنع، وهذا يدلّ على تمكّنه من اللّغة العربيّة، رغم كونه بربريّ الأصل والمنشأ.
لكنّ رغم هذا فلم يكن اللّفظ هو غايته؛ لذلك يُلحظ على أسلوبه أحيانا بعض الضّعف في الرّبط والصّياغة، ولعلّ ذلك يرجع لكون كتابه من بواكير أعماله، فكان منهجه التّأليفي لم يستقرّ بعد، وأسلوبه لا يزال في حاجة إلى تركيز(1).
وقد أعطى الإذن في نهاية كتابه لمن وجد فيه خللا في لفظه أو معناه أن يُصلحه، فقال: «وجعلت الإذن لمن وجد فيه خللا في اللّفظ أو المعنى أن يُصلحه … وإن أنسأ الله في العمر، جعلت له شرحا بسيطا ليستوعب جميع مسائله»(2).
2 - الاختصار والإيجاز:
اختصار الشّماخيِّ لكتاب العدل والإنصاف للوارجلاني عبارة عن اختصار ترتيب وتبويب مع إضافة مسائل وفوائد -لم يتعرّض لها الوارجلاني- من كتب أصوليّة أخرى، وهو ما صرّح به في مقدّمة كتابه، حيث قال: «وكان كتاب العدل المنسوب إلى الإمام الحافظ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، أكمل ما صنّفت أصحابنا فيه، ولكنّه صعب المرام؛ لكثرة الكلام، استعنت بالله في اختصاره مع فوائد من غيره»(3).
وليس اختصاره بمعنى إيجاز لفظه وجعل القليل منه يفيد الكثير فقط.
(1) مهنّي التيواجني، قسم الدّراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 177 - 180.
(2) الشماخي، شرح مختصر العدل، 616.
(3) الشماخي، المصدر نفسه، 193، 194.