أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٧٧راعى أبو العبّاس الاختصار في كتابه مختصر العدل والإنصاف؛ وهو ما صّرح به في مقدّمة كتابه فقال: «استعنت بالله في اختصاره مع فوائد من غيره»(1)، ثم رأى وضع شرح عليه، يبيّن فيه لفظه ومعناه، وحاول أن يكون شرحه مستوفيا حقّه، فكان يصدّر الفقرة من المختصر بعبارة قولي ثمّ يورد المتن متضمّنا مسألة أو مسألتين أو أكثر، ثمّ يشرع في الشّرح مستعملا عبارة: "اعلم"، وكان يعتمد في شرحه على التّمثيل والتّوضيح وإيراد الأدلّة، وأحيانا يكتفي بتكرار ما جاء في المتن دون زيادة(2).
وقد جاء شرحه مختصرا أيضا، فكثيرا ما كان يصرّح بالاختصار في عدّة مواضع من كتابه، من ذلك قوله في بيان حدّ العلم: «وله زيادة بسط تركناه طلبا للاختصار»(3)، وقوله في بيان الشّرط والغاية والصّفة: «واعلم أنّ الشّرط والغاية والصّفة مثل الاستثناء فلا نطيل بإعادتها»(4)، كما أنّه فكّر عند فراغه من تأليفه في وضع شرح عليه يستوفي جميع مباحثه، حيث قال في آخر كتابه: «وإن أنسأ الله في العمر جعلت شرحا بسيطا ليستوعب جميع مباحثه»(5)
ولم يكن يتوسّع في ذكر المذاهب وأدلّتها خشية الإطالة، وفي كثير من الأحيان يكتفي بحكاية أقوال دون عزوها لأصحابها مستعملا عبارة: "وذهب البعض"، ودون ذكر ما استدلّوا به، كما كان يرشد إلى طلب تفصيل بعض المسائل في المطوّلات من الكتب، مثال ذلك قوله في الرّد على منكري النّسخ: «والرّد عليهم بالإجماع على أنّ شريعتنا ناسخة لما قبلها، وبيان ذلك يحتاج إلى بسط طويل، فاطلبه في الكتب المبسوطة»(6)، وفي بعض الأحيان كان يُرشد إلى تفصيل بعض المسائل في مؤلّفاته الأخرى، وذلك مثل قوله في مقدمة الكتاب في بيان الحمد والشّكر والاشتقاق في اسم الجلالة: «قد بسطنا ذلك في مرج البحرين فلينظر الراغب هناك فإنّه مفيد»(7)، ومن الأمثلة أيضا قوله في بيان حدّ الإدراك: «وقد بسطناه في مرج البحرين»(8).
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 193، 194.
(2) مهنّي التيواجني، قسم الدّراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 168، 169.
(3) الشماخي، المصدر السابق، 199.
(4) الشماخي، المصدر نفسه، 398.
(5) الشماخي، المصدر نفسه، 616.
(6) الشماخي، المصدر نفسه، 470، 471.
(7) الشماخي، المصدر نفسه، 191.
(8) الشماخي، شرح مختصر العدل، 201.