أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٧٨ولكنّ يُلحظ عليه إلى جانب انتهاجه للاختصار، استطراده في بعض المواضع، فتجده على سبيل المثال ينتقل من حديث إلى آخر، وقد يتطرّق لبعض المسائل الكلامية ضمن حديثه عن بعض المباحث اللّغويّة، ومن أمثلة ذلك انتقاله من الحديث عن مسألة كون المجاز والاشتراك خلاف الأصل إلى الحديث عن وجود الله، حيث قال: «واعلم أنّ وجود الله حقيقة بلا خلاف، وفي وجودنا حقيقة خلاف منه النّاشئ، والصّحيح أنّه حقيقة، لكنّ وجود الله واجب ووجودنا ممكن والواجب أحقّ وأولى من الممكن»(1)(2).
3 - التّبويب وترتيب المسائل:
رتّب الشّماخي كتابه في عشرة أبواب، مع مقدّمة وخاتمة، ولم يلتزم طريقة الوارجلاني في تقسيم مباحث الكتاب، وإنّما أعاد ترتيب موضوعات كتابه ترتيبا منطقيّا مخلّصا إياها من المسائل الكلامية، فكان تقسيمه دقيقا.
4 - التأثّر بالفكر المنطقي في ترتيب الكتاب وعرضه:
تأثّر الشّماخيُّ بالفكر المنطقي كغيره من الأصوليّين المتأخّرين في ترتيب مسائل الكتاب، فقد قسّم الكتاب إلى أبواب، وقسّم الأبواب إلى فصول، وقسّم الفصول إلى مباحث، والمبحث إلى أقسام، والقسم إلى فروع، ثمّ رتّب الأفكار إلى أولى وثانية وثالثة … ، كما بدا استعماله للفكر المنطقي في صياغته للمعلومات، فتجده يقرّر المقدّمة ويبني عليها النّتائج، من ذلك ما جاء في مبحث أفعال الرّسول، حيث قال: «وقد تقدّم أنّ الأفعال لا يصحّ فيها دعوى العموم … فإذا تقرّر هذا، فأفعال الرّسول - صلى الله عليه وسلم - أيضا لا تعم»(3).
5 - الاهتمام بالتّعريف بالمصطلحات وشرحها:
يلاحظ على منهج الشّماخيِّ النّزعة إلى تحديد وصياغة الحدود، ولا شكّ أنّ ذلك يحتاج إلى الملكة الفكريّة، فقد أبدى اهتماما بالغا بالتّعريف بالمصطلحات المتعلّقة بموضوع المسألة؛ فتجده يقدّم بين يدي كلّ موضوع التّعريف اللّغوي والاصطلاحي، ويفسّر قيود تعريفه ومحترزاته، كما كانت له قدرة على نقد التّعريفات والحدود.
(1) الشماخي، المصدر نفسه، 241.
(2) مهنّي التيواجني، قسم الدّراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 171.
(3) ينظر: الشماخي، المصدر السابق، 366؛ مهنّي التيواجني، المرجع السابق، 168.