أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

يمنعه من مخالفته له في كثير من المسائل، كما أنّه خالف جمهور الإباضيّة أيضا في بعض المسائل، وسيتمّ إيراد أمثلة عن ذلك في المبحث الموالي -بحول الله-، كما أنّه كان لا يتحرّج من التّعليق على آراء الغير بالتّصويب أو التّخطئة، حتى مع كبار الأصوليّين.

9 - احترام العلماء وإنصافهم، والبُعد عن التّعصّب والهوى:

اتّسم منهج الشّماخيِّ في التّعامل مع العلماء بالاحترام والتّقدير والإنصاف، والالتزام بآداب المناظرة وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فتجده يقف موقف الاحترام للمخالفين الذين هم على غير رأيه؛ إذ يعرض أقوالهم أحيانا مؤيّدة بأدلّتهم ثمّ يعود عليها بالنّقض في أسلوب علمي.

وهذا المنهج باد من خلال مناقشاته للمسائل ولأقوال العلماء فيها، فلا يستعمل ألفاظا فيها تجريح أو سبّ أو انتقاص حتّى في الحالات التي يردّ فيها أقوالهم، ومن أمثلة ذلك قوله في الرّد على الغزالي وابن الحاجب اللّذان يريان التّوقّف، وعدم جواز المبادرة إلى العمل بالعموم قبل البحث عن مخصّص: «والعجب من الغزالي مع حفظه، حيث قال: لا خلاف في أنّه لا يجوز المبادرة على العمل بالعموم قبل البحث عن الأدّلة المخصّصة … وأعجب منه ابن الحاجب حيث قال: يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن مخصّص إجماعا»(1).

كما أنّه التزم هذا المنهج حتّى في الرّد على بعض الأقوال التي يرى فيها انحرافا، ومثال ذلك قوله في الردّ على بعض الظّاهريّة الذين أجازوا نسخ التّوحيد: «ولا يجوز النّسخ في معرفة الله وتوحيده وصفاته … خلافا لبعض الظّاهريّة، بل جوّز نسخ التّوحيد، وأجاز الأمر بالتّثنيّة وبعبادة الأوثان، فيكون التّوحيد كفرا لو فعل … وأنا مستغن عن حكاية هذا القول، بل تبت إلى الله من ذلك»(2).

(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 355.

(2) الشماخي، المصدر نفسه، 472.