أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٨١المبحث الرّابع: من المسائل التي خالف فيها الشماخيُّ الوارجلانيَّ وجمهور الإباضيّة.
تمهيد: خالف الشّماخيُّ الوارجلانيَّ في طريقة ترتيبه وتبويبه لمسائل الكتاب، كما أنّه توسع في إدراج بعض المسائل التي لم يتعرض الوارجلاني لها بالذكر، من ذلك: تصديره لكتابه بمقدّمة حوت المبادئ المنطقية والكلاميّة واللّغويّة، بالإضافة إلى اهتمامه بوضع الحدود والتّعريفات، والتعرّض لبيان أقسام الحكم الوضعي، والاعتراضات الواردة على القياس (قوادح العلّة)، والمصلحة المرسلة وشرع من قبلنا، ومباحث التّقليد، والترجيح بين الأدلة، وغيرها من المسائل.
كما أنّه فصّل بعض المباحث الأصوليّة التي تناولها الوارجلاني مختصرة، فمن ذلك:
- إفراده بابا خاصا للمنطوق والمفهوم بيّن طرق الدّلالات خلافا للوارجلاني الذي اكتفى ببعض الإشارات فقط.
- تخصيصه فصلا خاصا لبيان أحكام المطلق والمقيّد في نهاية باب العموم والخصوص ولم يورد تعريفا لهما، بخلاف الوارجلاني الذي أدرجهما ضمن مباحث العام والخاص.
- تفصيل أقسام القياس ومسالك التّعليل، وغير ذلك من المسائل.
ولم يتعرّض بالذّكر لكثير من المواضيع التي تناولها الوارجلاني؛ لأنّه رأى أنّها ليست من صميم أصول الفقه، فهي إما متعلّقة بعلم الكلام، أو بالسّياسة الشّرعيّة، أو بالفقه وقواعده.
وهذا ماصرّح به في مقدّمة كتابه -كما سبق بيانهـ-.
وفي هذا المبحث سأحاول -بإذن الله- ذكر بعض المسائل الأصوليّة التي خالف فيها الوارجلاني، باعتباره مختصرا لكتابه، ثمّ أتناول المسائل التي خالف فيها رأي جمهور الإباضيّة، حيث أبيّن اسم المسألة، وأذكر رأي الوارجلاني فيها، ثم رأي الشّماخي، دون استعراض للأدّلة؛ لأنّ تفصيل هذه المسائل موجود في ثنايا البحث.