أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

المطلب الثّاني: تعريف العلم وبيان أقسامه.

ذكر الشّماخيُّ أنّ العلماء مختلفون في إمكان حدّ العلم من عدمه، ونسب القول بالمنع للغزالي وغيره(1)، ورجّح القول بالجواز.

ثمّ بيّن أنّ العلم قد حدّ بحدود كثيرة، واختار منها: «إدراك الشيء، بحيث لا يحتمل النّقيض»، وفسّر قيوده مبيّنا أنّ "الإدراك" جنس يشمل الحسّي والعقلي والوجداني، وأخرج بقيد "لا يحتمل النّقيض" ما كان ظنّيا أواعتقادا تقليديّا، أو وهما أو شكّا.

ثمّ قسّم العلوم من حيث الحدوث وعدمه إلى قسمين:

- العلم القديم: وهو صفة ذات الله تعالى.

- العلم المحدث: وبيّن أنّه إمّا متعلّق بمفرد ويسمّى:"تصوّرا"، وإمّا بنسبة ويسمّى "تصديقا"، وكلاهما -أي التّصوّر والتّصديق- إمّا: ضروريّ أي بديهي، أو كسبيّ أي نظري.

وبيّن الفرق بين التّصديق الضّروري، والتّصديق البديهي فقال: «أمّا التّصور البديهيّ فما لا يتقدّمه تصور، تقديما طبيعيّا كالمشاهدات الباطنة، كإدراكنا الجوع، والشّبع … وأمّا التّصديق الضّروري فما لا يتقدّمه تصديق يتوقّف عليه»(2).

ثمّ ذكر أنّ العلم الضّروري له خمسة أنواع وهي:

1 - ما يُدرك بالحسّ الظّاهر: ومثّل له بـ: السّماء فوقنا، النّار حارّة، الشّمس منيرة.

2 - العقليّات: وهو ما يحصل بمجرّد العقل، مثل: الإنسان أكثر من واحد، الكلّ أكثر من جزئه، الضّدان لا يجتمعان.

3 - التّجريبيّات: وهو ما يحصل من مجموع الحسّ والعقل، أي شاهد الحسُّ ذلك مرّة بعد أخرى، فقضى العقل بكونه موجبا لذلك، وذكر من أمثلته: إدراكنا أنّ الخمر مسكر، والنّار تحرق.

4 - ما يحصل بالتّواتر: كالعلم بأنّ مكّة موجودة، وبغداد في المشرق.

5 - الوجدانيّات: كالعلم بأنّك جائع، وأنّك محبّ وما أشبهها.

(1) يرى جمهور العلماء أنّ العلم يحدّ، وخالف القلّة في ذلك فمنعوا ذلك، ومن هؤلاء إمام الحرمين الجويني، وتابعه الغزالي وغيره. ينظر: الجويني، البرهان في أصول الفقه، ص (1/ 25)؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 21).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، ص 202.