Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢١بهجة الجنان في وضف الجنان
121
بقدرة الله تعالى بعضه مشوي وبعضه مقلي وبعضه مطبوخ وبعضه حامض، وأهله ثم يعود الطير كما كان ويقعد يسبح ا الله تعالى على الغصن بقدرة من يقول للشيء كن فيكون
فيأكل
هو
الذهب
ويروى أن ولي الله تعالى من أهل الجنة يدخل القصور فيتفرج فيها سبعين عاما، فيجد بساتين فيها خيل لكل فرس منها لون مشرق وجناحان من ويدان ورجلان، فتقول الفرس: اركبني يا ولي الله"، فيركب المؤمن من الخيول، فكلما ركب منها خيلا افتخرت ويركب معه من نسائه وخدمه من أراد،
تلك
فتسير بهم مسيرة سبعين عاما في ساعة واحدة، فبينما هو سائر في تلك القصور إذ أشرقت عليهم حوراء فيرفع بصره إليها فتعجبه فتقول يا ولي الله نحن ممن قال فيه عز وجل: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ، ولا يزال سائر إلى وسط الجنة فيجد قصراً من نور وفيه شجرة من جوهر حملها خيل وورقها حلل، وفيها ثمر كل ثمرة مثل شقة الراوية أحلى من العسل، فإذا أكل الثمرة وبقي الحب تخرج من وسط كل حبة جارية. ثم ينظر بين تلك القصور، فيرى أنهارا من ماء غير آسن أي: غير متغير ولا منتن، وأنهارا من لبن لم يتغير طعمه وأنهارا من خمر لذة للشاربين، وأنهارا من عسل مصفى. وعلى تلك الأنهار قباب من الياقوت وقباب من الزمرد وقباب من المرجان فيها خدم وحور، وولدان فيقولون يا ولي الله طال شوقنا إليك. فيمكث في نعيم ولذة مع كل زوجة من أزواجه يتمتع بجمالها وتتمتع بجماله، مكتوب اسمها على صدره ومكتوب اسمه على صدرها، فيرى وجهه في نور وجهها وترى وجهها كذلك، وتدخل عليهم الملائكة بالهدايا يقولون: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
ويروى أن في الجنة نهرا يقال له العَرْفَكَ، يَنْبُتُ على شاطئ ذلك النهر الحور العين، ثم يأخذن أيديهن بأيدي بعض ويغنين جميعا، فتهتز شجرة طوبى لتلك الأصوات يقلن: (نحن الخالدات فلا نفنى أبدا، نحن الناعمات فلا نبأس أبدا نحن الكاسيات فلا نعرى أبدا، نحن الضاحكات فلا نبكي أبدا، نحن المقيمات فلا نظعن أبدا، نحن الراضيات فلا نسخط أبدا نحن الصحيحات فلا نسقم أبدا،
طوبى لمن كان لنا وكنا له).
1 - ق، 35/ 50.
2 - المعجم الأوسط، 279/ 3، رقم 3141.