Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
بهجة الجنان في وضف الجنان
تفعلون هنا كما تفعلون في الدنيا تأكلون الهدايا وتردّون الأواني إلى صاحب الهدايا فأما أهل الدنيا فمحتاجون إلى ما يبعثون لكم فيه، وأما هذه الدار فهداياهم من عند الغني الكريم الذي لا ينقص ملكه ولا تفنى خزائنه». ويتم للنساء في الجنة والحور والولدان ما للرجال من النعم واللذة والضيافة وما أشبه ذلك. وبين النساء والرجال حجاب من نور، لا ينظر بعضهم إلى حريم بعض.
اشتهي
ويروى أن الله تعالى يقول للملائكة في حظيرة القدس: (يا ملائكتي أدخلوا عبادي سوق المعرفة)، فيُدخلونهم فيلقى الرجل صاحبه فيقول له: «أين أنت؟»، كذا فيقول: «في موضع في جنة كذا فيتعارفون فسمي سوق المعرفة. ثم ينظرون في السوق فيجدون حللا بأجنحة، فتقول لهم الملائكة: من منكم أن يطير فليأخذ من هذه الحلل ويلبس ويطير فيلبسونها ويطيرون إلى انتهاء ما أرادوا، ثم يقول الله تعالى: (قدموا لعبادي خيلا من ياقوت أحمر بسرج من ياقوت أخضر مكللة باللؤلؤ)، وفوق كل فرس غلام خلقه الله في ذلك الوقت. ويقدم للنساء نجائب الذهب سرجها من ياقوت أخضر.
ويروى أن الرجل من أهل الجنة يدخل عليه الملك ومعه ألوان الحلل مطرزة بالذهب مكتوب عليها اسم من أ أسماء الله تعالى، ويقول له: أنظر يا ولي الله إلى هذه الحلل فإن أعجبتك فهي لك وإن لم تعجبك انقلبت إلى الشكل الذي تريده. ويروى أن أهل الجنة يتزاورون فيها الإخوان للإخوان، والقرابة للقرابة الذين دخلوا الجنة، وإذا خطر للمؤمن في الجنة أن يرى صاحبه أو صديقه مشى به السرير أسرع من البرق، فيلقاه فيتحدثان بما شاءا ثم يرجع كل منهما إلى قصوره. ويروى أن في كل قصر من قصور أهل الجنة غرفة مشرفة، لكل غرفة سبعون باباً لكل باب مصراعان من الذهب، على كل باب شجرة ساقها من المرجان، لكل شجرة سبعون ألف غصن، وفي كل غصن سبعون ألف لؤلؤة، فإذا قطعوا اللؤلؤة نبتت مكانها اثنتان وشجرة أخرى تحمل، زمردا وشجرة أخرى تحمل ياقوتا، وفوق تلك الأشجار طيور خُضر كل طير قَدَر الناقة تسبّح الله على تلك الأغصان. فإذا أكل الرجل من ثمار الجنة وشرب من أنهارها يطير طائر منها فيقع بين يديه
1 - " نجائب الذهب": النجيب هو الشيء النفيس في نوعه. (انظر: لسان العرب، 1/ 748).