بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

بهجة الجنان في وضف الجنان

رحلة مباركة ..

كان فتا صغيرا، لا يتجاوز العشر سنين عندما فارق بلدته سدي، وشغف واضح يملأ نفسه التواقة للعلم والمعرفة، فما كان من فراسة الوالد إلا أن حققت ذلك الحلم وحولته لواقع، فكانت هذه الرحلة وكانت هذه الخطوة المباركة. وكان مما بارك فيها تلك المصادفة التي فتحت أمامه أبوابا لا حد لها من العلم؛ عندما كان يرافق والده وهو صبي صغير لبيع الرطب في السوق، رآه العلامة أحمد بن سعيد الخليلي وهو عالم من علماء سمائل الأجلاء، فطلب من والد أبي عبيد بأن يترك عنده ذلك الصبي ليتعلم ويكفيه كل ما يحتاجه، وما كان ليخفى على عالم مثل الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ما تخبؤه ملامح الوجوه من فطنة وذكاء، فوافق الوالد وتركه عنده ينهل من معين العلم والمعرفة.

أبو عبيد متعلما لم يكن أبو عبيد كأي تلميذ من تلاميذ العلم وطلابه؛ فقد كان فطنا نابغا، حريصا على طلب العلم والتزود به يقول عنه ابنه الشيخ سلام بن. حمد السليمي: كان من شدة حبه للعلم إذا أخبره أحد طلابه أو أصحابه عن كتاب من الكتب لم يقرأه من قبل، فإنه يسعى للحصول على ذلك الكتاب حتى يجده، فيطلب من المجيدين قراءته له ويكون جالسا فيبقى مركزا مصغيا لكل كلمة، فيجلس من أجله يوم أو يومين حتى يحفظه ثم يرجعه لصاحبه».

بعد أن درس أبو عبيد مبادئ القراءة والكتابة وتعلم علوم القرآن الكريم في قرية سدي، اتجه مع والده إلى سمائل والتقى بعلماء العلم والدين ونهل من علمهم الكثير فقد درس على يد أشهر علماء سمائل في ذلك الوقت وهم: - الشيخ العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، عالم جليل وبحر زاخر في العلم، يقول عنه الخصيبي في الشقائق: «وقد زهرت البلاد بوجوده، واستنارت بعلمه، وكثرت الخيرات ببركته وسيرتا ته»، عاش عنده أبو عبيد أفراد أسرته فتتلمذ على يده وأخذ عنه أصول الدين وشيئا من علوم الأدب. - الشيخ القاضي عبيد بن فرحان السعدي الملقب بالبحر الأسود؛ حيث كان

كأحد

1 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام في منزله بولاية سمائل محلة القرواشية، يوم الجمعة بتاريخ: 23/ 6 / 2006 م. 2 شقائق النعمان، 146/ 3.