بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

بهجة الجنان في وضف الجنان

161

وفي سورة الدخان قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامِ أَمِين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون يَلْبَسُونَ مِن سُندُس وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزُوْجُنَاهُم بِحُورٍ عِين يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ له.

غَلُظَ منه.

وفي التفسير إن المؤمنين المتقين في مقام أمين أي في الجنة يأمن بعضهم بعضا، ويأمنون من الآفة والانتقال في جَنَّاتٍ وَعُيُون بدل من مقام أمين جيء به للدلالة على نزاهته و اشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب. والسندس نمارق من الحرير أو نوع منه أو ما رق منه والإستبرق مشتق من البريق وهو ما متقابلين حال من فاعل يلبسون، أي أن المتقين في الجنة يلبسون من سندس، أي من ثياب حرير خضر ومن ثياب حرير، حمر، وهو الإستبرق حالة كونهم متقابلين في مجالسهم لا يرى بعضهم لما وراء بعض وهو أتم السرور وأعظم الأنس، إذ كانوا بهذه الحالة، وكل ما في الجنة سرور وكمال. وزوجناهم أي قرناهم بحور أي نساء جميلات الخلق حَسَنَاتِ الخُلُق، أي أن خَلقُهنَّ جميل وخُلُقهن حسن عين أي واسعات العيون وأهداب أشفارهن كقوادم النسر، يكدن يدهشن أنفسهن جمالا يتلألأ نورهن كما تتلألأ الشمس رابعة النهار، ويرى زوجها وجهه في نور وجهها كما يراه في المرآة، لو تفلت في البحار لَعَذَّبَتْ ولو أُطلعت على الدنيا في الليلة الظلماء لأشرقت الدنيا من نور وجهها ولكسفت

الشمس والقمر، ولملئت الدنيا مسكا أذفرا.

ولأهل الجنة ما يشتهون ويطلبون من الفواكه وغيرها من المطاعم والمشارب والملابس والمراكب لا يتخصص ذلك بمكان ولا زمان. آمنين حال من فاعل يدعون أي يطلبون أو يأمرون بكل فاكهة بإحضارها عندهم للأكل حال كونهم الضرر ومن كل عاهة لا يخرجون منها ولا يموتون ولا تبلى ثيابهم ولا

آمنين من! يفني شبابهم.

الدخان، 51/ 44 - 55. جاء ضمن المخطوطة (ب).