بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

68

بهجة الجنان في وضف الجنان

ربي فأعلاهم منزلة، قال: أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال: ومصادقه قوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). ويروى أن أصحاب الثوري قالوا له: يا أستاذ لو نقصت مما نرى عليك من أثر الخوف والاجتهاد نلت مرادك»، قال: «كيف لا أجتهد وقد بلغني أن أهل الجنة ليكونون في منازلهم فيسطع لهم نور تضيء له الجنان الثمان فيظنونه أنه من قبل الله تعالى فيخرون ساجدين فيُنادون أن ارفعوا رؤوسكم ليس الذي تظنون إنما هو نور جارية ابتسمت في وجه صاحبها؟!».

ويروى أن الحور العين إذا اشتقن أن يَريْن ساداتهن في الدنيا يخرجن من قصورهن فيقول رضوان الخازن: ادخلن منازلكن»، فيقلن: «لا ندخل حتى نرى ساداتنا»، فيرفعهن رضوان إلى أعلى الجنان فتنظر كل حوراء إلى سيدها وهو لا يعلم، فإذا وجدته يصلي في ظلام الليل تفرح وتقول: «اسْتدِم تُخْدَم ازرع تحصد من جد وجد من خسر ندم يا سيدي، رفع الله درجتك وتقبل طاعتك وجمع بيني

وبينك بعد عُمر طويل، وإذا وجدته غافلا حزنت ثم يرجعن إلى منازلهن. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام اخبرني كيف يخلق الله الحور العين)، قال لي: يا محمد يخلقهن من قضبان العنبر والزعفران مضروبات عليهن الخيام أول ما يخلق منهن المسك الأذفر عليه يلتئم البدن». قال ابن عباس: يخلق الله الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، و من ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض عليها سبعون ألف حلّة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ نور وجهها نوراً ساطعاً كما تتلألأ الشمس، وإذا أقبلت يُرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر لكل ذؤابة

1 - السجدة، 17/ 32

2 - صحيح مسلم، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، 176/ 1، رقم الحديث،189، جاء بزيادة قوله: (فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت

عينك).

فيض القدير، 105/ 4.

عمدة القارئ، 95/ 14