بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

بهجة الجنان في وضف الجنان

175

على الدنيا لكسفت الشمس والقمر من نورها ولملأت الدنيا من ريحها. ولا يسمع أهل الجنة لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما، أي يسلم الملائكة عليهم أو

يسلم بعضهم على بعض.

وقال الشيخ:

ويحملن عطرا ليس كالعطر عنده منابر ن لها وكفورها سلالة كافور تضوع نشرها وتاه عليها دلها وخفورها على نحرها فوق البياض بصفرة كتائب عقيان تلوح سطورها تقول أنا للقائم الليل راكعا وللصائم الحامي عليه هجيرها أنا للذي أرضى الإله بطاعة ولم يخدعه للغرور غرورها

معناه أي أن تلك الوصائف التي تمشي حول الحوراء فتحمل أي ترفع أذيالها وذوائبها تحمل عندها عطرا ليس هو كالعطر المعهود في الدنيا بل أعلى وأفضل لطيب ريحه وحُسن لونه، وعند ذلك العطر منابر محمولة معه حيثما سارت وتلك المنابر من مسك أو زعفران أو عنبر، ومع ذلك العطر المحمول معها عطورها المخلوقة فيها المعبّر عنها بالغمير لأن خلقها متعطر بالذات، لا تحبو منها الرائحة الطيبة في خلاصة كافور خالص، وجدى عليها إدلالها على زوجها فعلا وقولا بما يلتذ به ولا يضر فهي جامعة بين الحياء والإدلال وقل ما يجتمع ذلك، وكل ما توصف به الحوراء في الجنة فللآدمية سبعون ضعفا. وعلى نحر الحوراء – وهو أعلى صدرها – حروف أو كلمات مكتوبات بعقيان أي بذهب تقول تلك الحوراء أي تنادي: «أنا للقائمين أنا للصائمين أنا لمن أطعم الطعام أنا لمن أفشى السلام».

كما جاء في رواية ابن عباس رضي الله عنهما: أن في الجنة حوراء يقال لها لعبة خلقت من أربعة أشياء من المسك والعنبر والكافور والزعفران، وعجن طينها بماء الحيوان؛ أي الحياة. قال لها العزيز كوني فكانت وجميع الحور لها عشاق ولو بزقت في البحر بزقة لعذب ماء البحر مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلى فليعمل بطاعة ربي).

1 - جاء ضمن المخطوطة (ب).