بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

بهجة الجنان في وضف الجنان

وقال الشيخ رحمه الله في وصف الحور العين: إذا ابتسمت حوراء في صحن قصرها تضاحكها أشجارها وطيورها ولو أسفرت عن وجهها و لثامها أضاء جنان الخلد منها سفورها ولو تفلت في لجة البحر تفلة لطيبت البحر الأجاج ثغورها ولو أرسلت دون السماء ذؤابه لطيب بين الخافقين عطورها ولو لمست في ظلمة القبر ميتا لعاش ولم يردد عليه حفيرها ولو برزت في ليلة مدلهمة لأشرق منها في الحنادس نورها ولو نهضت للمشي تحمل ذيلها وصائف أمثال الشموس نحورها معناه إذا ابتسمت الحوراء أي ضحكت في صحن قصرها أي في وسطه مالت إليها أشجار الجنة ميلا معقولا باهتزازها اهتزازا حسيا و مالت إليها طيور الجنة ميلا معقولا لا بالتغريد والتحميد والتسبيح شبيها بالمساعدة لها في ضحكها، فكأنها ضحكت كما ضحكت الحوراء فالمشابهة بينهن في الضحك إما حسية أو معنوية. ولو كشفت الحوراء عن وجهها ونقابها أي أزالت ما ستر وجهها ولثامها لأضاء سفورها ذلك جنان الخلد ولو بزقت تلك الحوراء من فيها شيئا قليلا من ريقها في ماء البحر لصيّرته ماء عذبا لا ملوحة فيه ولا مرورة وكان قبل ذلك مرا مالحا وأطلق على ثغرها ثغورا كثيرة تعظيما لها. ولو أطلعت تلك الحوراء دون السماء ذوابة من ذوائبها إلى خصلة من خصال شعرها لطيب عطورها ما بين المشرق والمغرب يفوح بذاته كما يفوح المسك الأذفر. ولو لمست تلك الحوراء أي مَسَّتْ مَيْتًا في قبره لحي أبدا ولم يمت بعد لكن قضى الله عز وجل أن لا تمس هي ميتا وذلك كله مبالغة، ويمكن أن يكون فيها ما في فرس جبريل عليه السلام فإنه ما مَسَّ شيئا إلا حي. ولو برزت تلك الحوراء أي ظهر في ليلة مدلهمة أي شديدة الظلمة لأضاء منها نورها. ولو نهضت تلك الحوراء للمشي تحمل ذيلها أي ما ينجر إلى الأرض من ثيابها أو تُذليه من ذوائبها إماء خدم بيض كالشمس وهي التي يعبر عنها بالوصائف.

ت

ويروى أن الحوراء في الجنة إذا ضحكت سطع نور من ضحكها، وإذا مشت سمع تقديس الخلخال من ساقيها وتحميد الأسورة من ساعديها، نعلاها من ذهب سراكها اللؤلؤ تصران بالتسبيح، ويضحك عقد الياقوت من نحرها، لو اطلعت

1 - عمدة القارئ، 95/ 14