Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠بهجة الجنان في وضف الجنان
حين
قلبه وإنه لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين. وعن بعض أن ظاهر الآية أعمال الخير والشر وباطنها أرواح المؤمنين تجمع في حواصل طير خضر عند سدرة المنتهى ترد من أنهار الجنة وترتعي فيها إلى يوم القيامة وكتاب مرقوم أي مكتوب فيه ما مر من عمل الخير، يشهده المقربون أي الملائكة المقربون فيحفظونهم، أو يشهدون بما فيه يوم القيامة، أو يشهد كتاب المؤمن مقربو أهل كل سماء يكتب فيه ويشهدون به. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أعمال بني آدم تنسخ من اللوح المحفوظ». وفي الحديث: (من صلى ركعتين بعد المغرب ولم يتكلم رفعتا في عليين). والأبرار والمخلصون وهم جمع بار كشاهد وأشهاد أو جمع بر كرب وأرباب. والأرائك جمع أريكة وهي نوع من السرر، وقيل هي الأسرة في الحجال. جمع حجلة وهي بيت يزين بالثياب الفاخرة والستور ينظرون إلى ما شاءوا من النعيم وإلى ما أولاهم من النعمة، وما تحجب الحجال أبصارهم. يعرف في وجوههم نظرة النعيم أي بهجته وإشراقه وبريقه يسقون من رحيق أي خمر خالص أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد مختوم عليه بالمسك فإن الشيء النفيس يختم عليه لنفاسته وفي ذلك فليتنافس المتنافسون والمنافسة هنا بمعنى طلب الشيء النفيس أو بذل وسعك في طلب الشيء العالي النفيس. ومن تسنيم وهو علم على اسم عين في الجنة وسميت بذلك لرفعتها فإن سنام كل شيء أعلاه. ويروى أن عين التسنيم تنصب على غرف أهل الجنة ومنازلهم وأوانيهم. وعن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: «يشربها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة»، و نصب عينا بفعل محذوف لمعنى أمدح عينا، يشرب بها المقربون أي منها أو حال من تسنيم والباء للتبعيض أو بمعنى من، أو يشرب بمعنى يلتذ فعدي بالباء.
1 - مصنف عبدالرزاق، 70/ 3، رقم الحديث 4833. بلفظ: قبل أن يتكلم. 2 - تفسير الطبري، 218/ 29، بلفظ: القول عن قتادة.