بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

بهجة الجنان في وضف الجنان

مستلذات

وفي سورة آل عمران قوله تعالى: {قُلْ أَو نَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِه، {يريد به تقرير أن ثواب الله تعالى خير من الدنيا، فإن مستلذات الدنيا فانية ومستلذات الآخرة خالدة باقية، فتأمل في الفرق بين النوعين فالدنيا وما فيها فقير بجنب ما في الآخرة، فتأمل في قوله سبحانه وتعالى فإنه نبه في هذه الآية على نعمة فأدناها متاع الدنيا وأعلاها رضوان الله تعالى وأوسطها الجنة ونعيمها.

وقوله: وقُلْ أَو نَبِّئُكُم الله أي قل يا محمد هل أخبركم بما هو خير من هذه الشهوات الفانية، وهو ما وعد الله تعالى للمتقين من النعم الباقية جنات تجري من تحتها الأنهار".

(جنتان

ويروى أن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما السماء والأرض. بين وقد ذكر الله تعالى في سورة الرحمن أربع جنات لقوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جنَّتَانِ " ولقوله: وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ. وفي الحديث الصحيح قوله: ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما). ولا من تناقض بين الأعداد فإن منزل كل مؤمن جنة له فيها جنات كثيرة وكل طبقة منها جنة وكل ما تقارب شبهه في مساكنه وأهله سمى جنة بمفرده. وورد في الكتاب وجنة عرضها السموات والأرض بلفظ مفرد، وورد وجنّات تجري بلفظ الجمع. وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»، اقرؤا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لأ

1 آل عمران، 136/ 3. ورد في المخطوطة (أ). الرحمن، 46/ 55. الرحمن، 62/ 55. ه شعب الإيمان، 348/ 1