بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

بهجة الجنان في وضف الجنان

23

ولعل ما يشير إليه الشيخ الخليلي مؤلفات أبو عبيد التي فقدت نتيجة لجائحة السبعين، التي قضت على بعض مؤلفاته التي كان يحتفظ بها في (سيب غُرقان)

بسمائل.

أما

صفاته

كان مربوع

عن

القامة، معتدل الجسم، لا بالطويل ولا بالقصير، تلك صفاته الخلقية، الأخلاق فطنا حاذقا ذا دراية وبعد نظر، حكيما ذا سياسة

خُلقه فهو حسن

ودهاء، وبصيرا في الأحكام الشرعية، يقصده الناس من مختلف البلدان لطلب مشورته ومساعدته، لقبه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بداهية العلماء، يقول القاضي سيف بن محمد الفارسي: «ولقب بداهية العلماء، لما تميز به من الحنكة والخبرة والدهاء والتجارب والفكر، التي فاق بها الكثير من أقرانه، ورغم أن بصره كف في منتصف عمره تقريبا إلا أنه ظل محتفظا بنشاطه وعزيمته.

وكان صبورا خاصة إذا أشتد عليه المرض، يقول عنه الخصيبي: «ندخل على

أبي عبيد في حال مرضه فنسأله ماذا تشتكي؟ فيقول: لا أشتكي شيئا». وكان شديد السمع، وما أكثر الروايات التي تحكى عنه بهذا الشأن، فمما يحكى أنه كان بمسجد الجعفرية مع تلاميذه وزواره يتحدثون ويتدارسون، وفجأة سأل الشيخ طلابه: «هل تسمعون شيئا؟»، قالوا: «لا .. لا نسمع شيئا غريبا»، ثم كرر السؤال عليهم مرة أخرى: «ألا تسمعون شيئا بعيدا؟»، فكرروا إجابتهم، ثم سكت برهة وعاد يسألهم من جديد، ثم قال: «إني أسمع صوت دلال ينادي في السوق»، ثم أمر رجلا من الحضور أن يذهب للسوق القديم الذي كان يبعد مسافة نصف ساعة من المسجد مشيا على الأقدام، وطلب منه أن يشترى مما ينادي عليه الدلال، وفعلا ذهب الرجل للسوق ووجد الدلال وعاد لأبي عبيد برطب كان 1 - جائحة السبعين: هي الجائحة الأودية والأمطار الغزيرة التي توالت وحدثت في السبعينيات من العام الهجري 1372 هـ، 1952 م، وكانت غزيرة جارفة فقضت على كل ما مرت به ومنزل أبو عبيد يقع على ضفة الوادي وذلك

ما جعله عرضة لهذه الجائحة التي فقد بسببها الكثير من إرثه العلمي.

2 - سيب غرقان اسم يطلق على المكان الذي كان يسكنه أبو عبيد بمحلة الجعفرية بسمائل. من ترجمة عن أبي عبيد للقاضي سيف بن محمد الفارسي، مصدر سابق، ورقة .. - رأى أبو عبيد رؤيا في منامه، فقصها لأخيه منصور العالم في تفسير الرؤيا، فقال له بأن تفسير رؤياك بأنك ستفقد بصرك بسبب الكتب التي تقرأها طوال الوقت، وبعد ثلاثة أشهر من تلك الرؤيا فقد أبو عبيد بصره.

ه الزمر الفائق، 263/ 3.

6 - (الدلال): هو السمسار أو المنادي الذي ينادي في السوق على سلعة معينة ليبيعها.