بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

بهجة الجنان في وضف الجنان

يبيعه ذلك الدلال وحين أعطاه إياه، قال أبو عبيد: «هذا ما كنت أسمع». وحول شدة سمعه أ، أيضا يحكي. عنه مبارك بن سيف السليمي قائلا: «في ليلة من الليالي كنا قد انتهينا من صلاة العشاء، وجلسنا في المسجد، فقال لنا الشيخ: «إني أسمع شيئا يحفر تحت المسجد»، فأجبناه بأننا لا نسمع شيئا، وبعد فترة أعاد علينا قوله بأنه يسمع شيئا تحت جدار المسجد، فأمرنا بالذهاب خلف المسجد والتفتيش عما يحفر، فذهبت مع مجموعة من الرجال لكننا لم نجد شيئا، فعدنا إليه وأخبرناه، لكنه أكد لنا أنه لا يزال يسمع الصوت، فخرجنا للبحث مرة أخرى، واجتمع أمرنا على أن نشعل نارا ونبدأ بالحفر تحت جدار المسجد حتى نجد ما يحفر هناك، وفعلنا ذلك، وبعد فترة من الحفر وجدنا دابة صغيرة (خنفساء) تكيل التراب محاولة أن تشق طريقها، فحملناها للشيخ وقلنا له: «هذه من كانت تحفر تحت جدار المسجد، فقال: «أجل هذه التي قصدتها بكلامي».

وكان ذواقة يجيد تميز الأشياء رغم عماه وعدم قدرته على الرؤية إلا أن بصيرة قلبه كانت مستنيرة متقدة، يقول ابنه الشيخ سلام: كان ذواقا، لم يكن مثله في الذوق أبدا"، ثم يحكي لنا حكاية عن ذلك بقوله: «كان في الجعفرية، رجل يدعى ناصر بن ماجد لديه بعير فكان دائم التنقل بين نزوى وسمائل بذلك البعير، وبينما هو قادم من نزوى توقف بقاروت ليستريح، وقبل رجوعه ملأ قربته ماء من فلج المشراق"، ثم رجع عائدا إلى سمائل، فدخل بيته وعلّق قربته عند مدخل البيت، وكان مجاورا في السكنى لأبي عبيد، وفي تلك الأثناء طلب أبو عبيد من خادمه أن يحضر له ماء ليشرب، ولم يكن في المجلس من ماء، فاتجه الخادم للبيت، لكن أهل أبي عبيد أخبروه بأنهم لم يردوا الماء بعد، فاحتار الخادم من أين يذهب، فلجأ لأقرب رب بيت من مجلس أبي عبيد فكان أن دخل بيت ناصر بن ماجد، وسلم فلم يرد عليه أحد، فرأى قربة الماء معلقة عند المدخل، فأخذ منها،

1 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق 2 - مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي في بيته بالمدرة بولاية سمائل يوم الخميس 1/ 19/ 2006 م. مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق 4 - بلدة قاروت: من بلدان ولاية إزكي، يقال: أنها كانت تعرف قديما بقارون، وهي تنقسم لقاروت العالي (الشمالية)، وقاروت السافل (الجنوبية). (للاستزادة أنظر: نزهة المتأملين في معالم الأزكويين، ليحيى بن محمد ا البهلاني،

-0

ص 34 - 35).

فلج المشراق من أشهر أفلاج قاروت، وهو يتبع قاروت الشمالية.