بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

بهجة الجنان في وضف الجنان

231

بجنة عدن كالسموات عرضها وفردوس منها تاجها وسريرها تحف بها تلك الجنان كأنها كواكب قد حفت ببدر ينيرها جنادلها من لؤلؤ وزبرجد ومسك وكافور هناك مشورها من الزعفران الرطب والمسك أنشئت على قدر من رحمة الله حورها خرائد يطفين الشموس لوامع عقائل أبكار حوتها خدورها إذا ابتسمت حوراء في صحن قصرها تضاحكها أشجارها وطيورها ولو أسفرت عن وجهها و لثامها أضاء جنان الخلد منها سفورها ولو تفلت في لجة البحر تفلة لطيبت البحر الأجاج ثغورها ولو أرسلت دون السماء ذؤابة لطيب بين الخافقين عطورها ولو لمست في ظلمة القبر ميتا لعاش ولم يردد عليه حفيرها ولو برزت في ليلة مدلهم ــة لأشرق منها في الحنادس نورها ولو نهضت للمشي تحمل ذيلها وصائف أمثال الشموس نحورها ويحملن عطرا ليس كالعطر عنده منابر ريحان لها وكفورها سلالة كافور تضوع نشرها وتاه عليها دلها وخفورها على نحرها فوق البياض بصفرة كتائب عقيان تلوح سطورها تقول أنا للقائم الليل راكعا وللصائم الحامي عليه هجيرها أنا للذي أرضى الإله بطاعة ولم يختدعه للغرور غرورها وفي جنة الفردوس حوراء كاعب يحاربها طرف الفتى ويُجيرها لها زجل عشرون ألف ذؤابة تسيل على أرض العبير ظفيرها إذا ما مشت في تربة المسك مشية تبدّل منها حليها وحريرها بعشرة آلاف والفين مشية لها في تراب الزعفران خطورها وأربع آلاف وصائف حولها بأقبية الديباج قب قصورها ألا تلك دار مهرها ترك هذه وأبكار غيد والنفوس مهورها وعذراء بكر لا يطيق عناقها من الناس إلا جلدها وصبورها فإن كنت ذا عزم فعد عن الهوى وباشر بها حتى يلين وعورها فما النفس إلا كالرضيع لأمه فإن فطمت ذلت وذل نفورها فوطن بها سبل الرشاد برأفة فمالك نفس غيرها تستخيرها وصل على خير الأنام محمد نبي الهدي مهديها وسفيرها فطوبى لمن في جنة الخلد داره وصلي عليه ربها وغفورها