بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨

بهجة الجنان في وضف الجنان

28

أبو عبيد مصحفا كان يحمله داخل ثيابه وطلب من الباكستاني أن يقرب منه الدخان، فسأله الرجل: «لماذا؟»، فقال أبو عبيد: «كي أبخر به هذا المصحف وأطيبه به»، فاستغفر الباكستاني من كلام أبي عبيد، وسأله كيف يبخر كلام الله بهذا الدخان؟، فقال له أبو عبيد: ذلك ليس بغريب فأنت تفعل ذلك طوال الوقت تحضر هذا المصحف وتبخره بهذا الدخان السام المحرم»، فسأله الرجل كيف؟، فرد عليه بأنك تحفظ كلام الله عن ظهر قلب في صدرك هذا، ثم تبخره بهذا الدخان السام الذي تملأ به صدرك فتمازج به القرآن، فبكى الرجل واستغفر على ما كان منه، وقرر ألا يعود للدخان مرة أخرى.

وكان يعمل على حل كل مشكلة وشكوى تصل إليه، ولا يتردد بأن يكلف نفسه مشقة السعي لكشف مظالم الناس ومساعدتهم، فحكى عن ذلك مبارك بن سيف السليمي قوله: اشتكى إليه مجموعة من الرجال أن آبارهم توشك على الجفاف لأن وكلاء الأفلاج يقومون بخدمة فلج من أفلاج المحلة، وفي ذلك ضرر كبير على آبارهم ومصالحهم، فاستدعى جميع وكلاء الأفلاج وأمرهم بالتوقف عن وحفر الفلج فورا وعدم مواصلة ذلك حتى لا يتضرر الآخرين.

خدمة

وبعد فترة رجع إليه أهالي المحلة، وأخبروه بأن الفلج لا يزال يُخدم لأن آبارهم توشك على الجفاف، فاستدعى الوكلاء، وسألهم إن كان أيا منهم قد عاد لحفر الفلج. من جديد فأنكروا ذلك، فطلب منهم أبو عبيد أن يمهلوه بعض الوقت حتى ينظر في الأمر، فانتظر قرابة خمسة أيام، ثم أمر بأن نتجه لتلك المحلة ليلا، فذهبنا معا الشيخ وأنا ومعنا حوالي خمسة أشخاص، ومشينا حتى وصلنا تلك المحلة، وبالتحديد عند حفرة الفلج الذي يُخدم، فوجدنا حبلا ممدودا من أعلى الفلج حتى أسفل الحفرة، فأعطانا أبو عبيد عصاه وأوشك أن ينزل إلى الحفرة، فتحايلنا عليه كي ينزل أحد منا بدلا عنه مراعاة له فهو أعمى البصر واستصعبنا ذلك عليه، لكنه رفض وأبى إلا أن ينزل لوحده وفعلا نزل لتلك الحفرة الضيقة متمسكا بالحبل، وأخذ يتبعه مصغيا لطرق مطرقة داخل حفرة الفلج، إلى أن وصل لمصدر الصوت فإذا برجل هناك يخدم الفلج فأمسك به وصعدا للأعلى، فأصابتنا الدهشة حيث كنا في غاية الخوف والقلق على الشيخ، لكن المؤمن يدرك أن قوة بصيرته التي أنارت طريقه ولم يكن محتاجا لنور بصره، فعدنا أدراجنا ومعنا الرجل

مي