بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

بهجة الجنان في وضف الجنان

27

سنوات وسلم عليه، ما أن يسمع أبا عبيد صوته حتى يعرفه ويقول له: «وعليكم السلام فلان بن فلان، كيف حالك؟».

وكان أبو عبيد آمرا بالمعروف لا يتردد عن قول كلمة الحق، يزجر الناس عن فعل المنكر وينهاهم عنه، يقول القاضي سيف بن محمد الفارسي: «وكان آمرا ناهيا صادعا بالحق، قامعا للباطل»، فكان إذا خرج يتوضأ لصلاة الفجر وسمع صوت أحدهم عائد لبيته متأخرا، يناديه باسمه وينهاه عن الخروج ليلا، ويأمره بأن يلازم بيته. وفي المسجد بعد الأذان، أثناء انتظار إقامة الصلاة، كان يسمع المجتمعين يتحدثون كثيرا ويكثرون من الكلام، فكان يناديهم بأسمائهم ويأمرهم بأن يعيدوا وضوءهم

ويلتزموا الذكر وقراءة القرآن والامتناع عن الحديث الذي لا ينفع في المسجد. وقد كان كثير من الناس يصلون في الأودية، ولا يذهبون للمساجد، وعندما تولى القضاء منع ذلك، وأمر الناس بالصلاة في المساجد فقط، ونشر العساكر في الأودية يراقبون المتخاذلين عن المشي للمساجد، ليخبروه عنهم فيستدعيهم ويأمرهم بالصلاة في المساجد بدل الأودية، فضجت المساجد بالمصلين،

وعمرت بهم.

ولعل من أجمل ما يحكى عنه من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، تلك القصة التي حدثت معه أثناء سفره للحج، عندما قابل في الباخرة رجل باكستاني مسلم، وكان ورعا تقيا يحفظ القرآن عن ظهر قلب، ويردده طوال الوقت، فتعرف على أبي عبيد ولازمه أثناء فترة سفره، ولكن على الرغم من صلاح هذا الرجل إلا أنه كان لا يستغني عن الدخان، فكان كل ليلة يصعد لأعلى الباخرة لينفث دخانه، فضايق ذلك أبو عبيد لما رأى في ذلك الرجل الفاضل من صلاح وتقوى، فذهب إليه في إحدى الليالي وسأله عن دخانه الذي يشربه أين هو، فاستغرب الرجل لماذا يسأله أبو عبيد عن ذلك، فطلب منه أبو عبيد أن يحضره، ففعل الرجل وهو في حيرة من أمره، وبعد أن أحضره طلب منه أبو عبيد أن يشعل دخانه ففعل، فأخرج

1 - من ترجمة عن أبي عبيد للقاضي سيف بن محمد الفارسي، مصدر سابق، ورقة 5.

2 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق