Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠30
بهجة الجنان في وضف الجنان
فهذه القصة مما يوضح لنا بالفعل كيف أن الإمام قد أرجع الأمر لأبي عبيد رغم
وضوح
القضية بالنسبة له.
وكذلك الأمر في حرب (الطو) التي كانت ضد المتمردين «السبوع» قرب فنجاء والذين شكلوا عصابة من قطاع الطرق حتى قويت، وعظم أمرها، فأصبحوا يغيرون على الناس ويسلبونهم أموالهم، فطلب أهل الطو النجدة من الإمام الخليلي، فبعث لأبي عبيد أن شكل جيشا من سمائل واخرج على رأسه حتى نلتقي في الطو ونحاربهم، فكان ذلك والتقى أبو عبيد مع الإمام وشكلوا جيشا واحدا هزموا به السبوع وفرقوا شملهم وكسروا شوكتهم، وقد نظم أبو عبيد قصيدة رائعة يصف فيها
مسيرة الإمام الخليلي لبلدة الطو لمحاربة البغاة المتحصنين بها ومنها قوله: تبسم فجر الحق وانجابت الظلم وقامت قناة الدين بالماجد الأت إمام الهدى ذي العلم والحلم والتقى لآل خليل ينتمي أصله الأش حميد السجايا راقيا درج العلى بحزم وعزم يصدع الحجر الأصم … تجلى بلاد الطو عصرا وواجهت قريبا من السّدّين هاتيكم الأمـ فأرعدت الصمعا وأبرقت الظبا وثار قتام النقع كالليل مرتكـ أتاها وقد كانت بلادا منيعة مسوّرة الأرجاء بالجصّ والأكـ أحاط بها سد الجبال كأنما بنى السد ذو القرنين أو شاده أرم … دعاهم إمام المسلمين مناصحا بأن يرجعوا عن كل بغي وكل ذم فماقبلوانصحاله وتمردوا فقطعهم في الأرض لحما على وضم وكان لهم في الطوبرج مشيد وحصن منيع قد بنوه على القمم فطحطحها دكا كأن لم يكن على ثراها بناء لا ولا بشر يهم وأخرق ما فيها لهم من سلاحهم وآلاتهم للحرب والحرث بالضرم وسكن فيها روعهم وأقام في فناها هدى الإيمان رغما لمن رغم
والقصيدة موجودة ضمن كتاب شقائق النعمان للخصيبي لمن أراد الرجوع لها. تلك كانت بعض صفات العلامة أبي عبيد، وبالتأكيد فإن من عاشروه أكثر إحاطة منا بما قد يغفله القلم في هذه السطور.
1 - شقائق النعمان، 276/ 3 - 277.