Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١بهجة الجنان في وضف الجنان
31
فضائله وكراماته هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن أبي عبيد في هذا الشأن، وقد يحار العقل والقلب مما يسمع من كرامات خص بها هذا العلامة الجليل، وبما حباه الله به من فضله ونعمه، غير أننا سنكتفي هنا بذكر القليل مما سمعناه من ابنه الشيخ سلام ومما حُكي له عن والده ممن لازموه وصحبوه في حياته، ونبدأ بحكاية عن عصابة كانت تعيث في الأرض فسادا، تقطع الطرق وتهاجم كل رجل أعزل يمر عليها، فشكى الناس أمر تلك العصابة لأبي عبيد حتى ينظر في أمرهم، فبعث لهم عسكرا يترصدون لهم فما ظفروا بهم، ولكن ضيقوا عليهم فانتشر العسكر في كل مكان يطلبونهم ويسألون عنهم حتى استضاق أفراد تلك العصابة وتآمروا بينهم على قتل أبي عبيد لأنه السبب في الأمر بمطاردتهم، فاختاروا رجلين منهم يترصدون له عندما يخرج لصلاة الفجر، فذهبوا قرب منزله، واختبوا تحت قنطرة الفلج ليلا ينتظرون خروجه للصلاة، وما غفلت أعينهم لحظة واحده، وخرج الشيخ كعادته وتوضأ من. مكانه المعتاد بجانب القنطرة، واتجه للمسجد وصلى ثم عاد لبيته، فما أحس الرجلان إلا والشمس قد أشرقت، فهربا بسرعة قبل أن يراهما أحد ويمسك بهما.
من
ذلك،
ثم أن أبا عبيد واصل بحثه عن أفراد تلك العصابة حتى أمسك بهم عن آخرهم، وعندما جيء بهم للنظر في أمرهم، أخبره الرجلان بما كان من أمرهم وكيف أنهما ترصدا لقتله فكأن شيئا أعمى أعينهم وأبصارهم. عنه، فلم يشعروا به رغم يقضتهم
وتنبههم.
خالد
هناءه وهو الشيخ سعيد بن حمد وأخبر أحد مشايخ بني بن الهنائي عن قصة له مع الشيخ حمد، وذلك حين قدم الشيخ سعيد لزيارة أبي عبيد في يوم من أيام البرد الشديد، وكان الشيخ وطلبته وزواره يجلسون في حجرة خصصت لأيام الشتاء للتدفئة، يقول الشيخ سعيد: فسلمت عليهم وجلست معهم، فانتبهت لحجرة كبيرة بها الكثير من حطب السمر، فاستغربت من كثرته وما حاجة الشيخ إليه، وهو يستطيع أن يستخدم زور النخيل وجذوعها وكربها للتدفئة والطبخ مثلما نفعل جميعا بالعادة، فسألت الشيخ: «ما حاجتك يا أبا عبيد لهذه الأكوام من حطب السمر، والنخيل محيطة بك في كل مكان؟ فرد علي الشيخ حمد: «يا