Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧بهجة الجنان في وضف الجنان
??
قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات، وفي التفسير وبشر الذين آمنوا أي أخبرهم يا محمد بالخبر
السار.
وأصل البشارة الإخبار بما يُظهر السرور في وجه المخبر به، وقيل أصله ظهور ال السرور في بشرة الوجه ومنه تباشير الصبح وهو ما ظهر من ضوئه، ثم كَثُرَ ذلك حتى وضع الخبر في الخير، وأما فبشرهم بعذاب أليم فعلى التّهكم. والفرق ما بين البشارة والخبر جَلي، فإن البشارة هو الخبر الأوّل، ولذا قال من قال لعبيده: (من بشرني بقدوم ولدي فهو حرّ) فيقع التحرير على من بشره منهم أولاً، بخلاف إذا قال: (من أخبرني منكم بقدوم ولدي فهو حرّ) فأخبروه، فإن التحرير يقع على الكلّ، والعمل الصالح ما حوى أربعة: علماً ونيةً وصبراً وإخلاصاً.
العلماء:
أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأتُوا بِهِ مُتَشَابِها وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون، والجنة هي دار ثواب الله تعالى لعباده المؤمنين خلقها لهم وأعدها جزاء لأعمالهم ولا يدخلونها إلا برحمته، وفي الحديث القدسي: (جوزوا الصراط بعفوي، وادخلوا الجنة. برحمتي، واقتسموها بأعمالكم). وسئل عليه الصلاة والسلام فقال: (لا) يدخل الجنة أحد إلا برحمته تعالى)، فقيل: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: (حتى أنا). وحدث جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عابد من بني إسرائيل عَبَدَ الله تعالى في كهف فوق جبل وسط البحر، وكانت له عين ماء وشجرة رمان إذا اشتهى الأكل والشرب في داخل الكهف، ثم دعى ربه أن يقبض روحه ساجدا إلى بعث الخلائق وكان جبريل عليه السلام يقول: «كنا إذا هبطنا من السماء إلى
1 البقرة، 25/ 2.
2 البقرة، 25/ 2.
3 - مسند الربيع، 282/ 1، رقم الحديث 736.
•