Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
الله
بهجة الجنان في وضف الجنان
بين الخلائق يوم
القيامة
الأرض وإذا صعدنا إليها نجده كذلك، حتى يقضي فينادي مناد: أن أدخلوا العابد فلان الجنة برحمتي، فيقول العابد: «أي ربّ
((
بعملي»، فيقال: «ردّوه إلى النار والعياذ بالله تعالى منها، فيلتفت العابد ثلاث لفتات فيقال: ردّوه، فيسأله الله تعالى عن ذلك وهو أعلم بذلك، فيقول: ذكرت في التفاتي أولا قوله تعالى فيذكر آيات الغفران والرحمة، فيقال: «زنوا أعماله»، الله تعالى عليه فتكفي أعماله كلها نعمة البصر عليه، وهو دليل أن لا
فيجاء بنعم.
يدخل الجنة أحد بعمله ولو ملأت عبادته السموات والأرض والله أعلم. والجنة واحدة الجنان، وهي أشجار ملتفّة بعضها ببعض تستر الناظر من أعلى ومن أسفل. وعن ابن عباس وجرير وغيرهما: سميت الجنة جنة لأنها تجن من دخلها أي تستره»، قلت: ومن الجنين والجَنَانُ والجنّ لأنهم مستورون عن
العيون.
وقيل سميت دار الثواب الجنة لأنه ستر فيها ما أعد للبشر من أنواع النعم، كما قال تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُن، وفي التفسير أن أنهار
1 - ورد في شعب الإيمان، 4 150 - 151، رقم الحديث 4620، لفظ مختلف للحديث كالتالي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه نا عثمان بن سعيد الدارمي نا عبد الله بن صالح البصري حدثني سليمان بن هرم القرشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال خرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال خرج من عندي خليلي أنفا جبريل عليه السلام فقال يا محمد والذي بعثني بالحق إن لله عبدا من عباده عبد الله خمس مائة سنة على رأس جبل في البحر عرضه وطوله ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا يحيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية وأخرج الله له عينا عذبة بعرض الأصبع تبض بماء فيستنقع في أصل الجبل وشجرة رمان تخرج كل ليلة رمانة فتغذيه فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام إلى صلاته فتمنى ربه عند وقت الأجل أن يقبضه ساجدا أو أن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلا حتى يبعثه وهو ساجد ففعل فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا فنجده في العلم يبعث يوما الله عز وجل فيقول له الرب أدخلوا عبدي الجنة برحمتي فيقول رب بعملي فيقول أدخلوا عبدي
القيامة
فيوقف بين يدي الجنة برحمتي فيقول بل بعملي فيقول الله للملائكة قايسوا بنعمتي عليه وبعمله فيوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبارة خمس مائة سنة وبقيت نعمة الجسد فضلا عليه فيقول أدخلوا عبدي النار قال فيجر إلى النار فينادي رب برحمتك أدخلني الجنة فيقول ردوه فيوقف بين يدي الله تعالى فيقول يا عبدي من خلقك ولم تك شيئا فيقول أنت يا رب فيقول أكان ذلك من قبلك أم برحمتي فيقول بل برحمتك فيقول من قواك لعبادة خمس مائة سنة فيقول أنت فيقول من أنزلك في جبل وسط اللجة وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح وأخرج لك كل ليلة رمانة وإنما تخرج في السنة مرة وسألتني أن أقبضك ساجدا ففعلت ذلك بك فيقول أنت يا رب قال فذلك برحمتي فبرحمتي أدخلت الجنة أدخلوا. الجنة برحمتي فنعم العبد كنت يا عبدي فأدخله الجنة قال جبريل عليه السلام إنما الأشياء برحمة الله يا محمد.
عبدي
2 - ورد في المخطوطة (أ).