Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩بهجة الجنان في وضف الجنان
49
الجنة تجري في غير أخدود أي في غير شقوق، وعن مسروق: (أنهار الجنة تجري في غير أخدود)، وعن أنس مولى رسول الله: (أنهار الجنة تجري في
6
أخدود الماء واللبن والخمر والعسل وهو أبيض كله فطينة النهر المسك الأذفر ورضراضه الدر والياقوت و حافتاه قباب اللؤلؤ) رواه مسروق عن أنس، وقال الله تعالى في أوصاف أنهار الجنة: مثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِن وَأَنْهَارُ مِن لَّبَن لَّمْ يَتَغَيَّرُ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُصَفَّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ، فذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية أربعة أنها، ونفى عن كل واحد منها ما يعرض له من الآفات الدنيوية، فآفة الماء أن يأسَنَ وينتن من طول مكته، واللبن أن يتغيّر طعمه وأن يتقرص، والخمر كراهة مذاقها المنافي للذة شربها، والعسل عدم تصفيته المنافية للذته ودوائه. وهذه من آيات الله تعالى أن يجري أنهار من أجناس لم تجري العادة في الدنيا بإجرائها ويجريها في غير أخدود وينفي عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة بها كما ينفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصدع والغول واللغو والنزف وعدم اللذة، فإن خمر الدنيا مفتاح كل شر، وهي رجس من عمل الشيطان توقع العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا ومؤاخاة الشياطين وتهتك الأستار، وتظهر الأسرار، فكم أهاجت من حرب وأفقرت من غني، وأذلت من عزيز، ووضعت من شريف، وسلبت من نعمه، وجلبت من نقمه، وفسخت مودة، ونسجت عداوة، فهي جماع الإثم ومفتاح الشر}، وعنه صلى الله عليه وسلم: (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، والله أعلم. وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله
1 - السجدة، 17/ 32. 2 - ورد في المخطوطة (أ).
- الدر المنثور 95/ 1.
- «الأذفر» طَيِّب الرائحة. (انظر: لسان العرب، 306/ 4).
ه الرضراض»: الحَصَى الذي يجري عليه الماء، وقيل: هو الحصى الذي لا يثبت على الأرض وقد يُعمّ به.
(انظر لسان العرب، 155/ 7).
6 - محمد، 15/ 47.
7 - «يأسن»: يتغير. (انظر: لسان العرب، 18/ 13).
- ورد في المخطوطة (أ).
9 - صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب بيان أن كل مسكر خمر، 3/ 1588، رقم الحديث 2003.