بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١

بهجة الجنان في وضف الجنان

فأين يكون النهار وإذا جاء النهار فأين يكون الليل»، فقالوا: «إنه لمثله في التوراة». وسئل أنس بن مالك: أفي السماوات هي أم في الأرض؟ فقال: «أي سماء وأرض تسع الجنة إنما هي فوق السماوات تحت العرش». وقد وصف صلى الله عليه وسلم الفردوس فقال: (سقفها عرش الرحمن)، وعن قتادة: «كانوا يرون أن الجنة

فوق السموات السبع، وأن جهنم تحت الأرضين السبع»، والله أعلم. وقال الله تعالى في آخر السورة: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللهِ وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ، وفي التفسير لكن الذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ فيما أمره رَبَّهُمْ فيما أمرهم به من العمل لطاعته واتباع مرضاته واجتناب نهاهم عنه لهم جنات تجري إلى آخر الآية. وقوله: نزلا لله أي جزاء وثوابا وأصل النزل ما يُهيّأ للضيف عند قدومه. مِّنْ عِندِ اللهِ أي من فضله وكرمه وإحسانه، وَمَا عِندَ الله له أي من الخير والكرامة والنعيم الدائم الذي لا ينقطع، هو خَيْرٌ للأَبْرَارِ أي ذلك الفضل العظيم والخير الكثير الذي أعده الله للمطيعين الأبرار خير مما يتقلب فيه هؤلاء الكفار من نعيم الدنيا ومتاعها فإنه قليل زائل. وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: جئت رسول الله فإذا هو في منزله، فإذا على حصير وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وعند رجليه قرص مصور، وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جبينه فبكيت فقال: (ما يبكيك؟ قلت: إن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت رسول الله صلى الله عليك فيما أرى من قلة المال، فقال: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة) ". وعنه: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر). بمعنى نفسه أن المؤمن يحبس الشهوات واللذات في الدنيا ويصبر ويكابد غصصها، وإن الكافر يسرح ويمرح ويطلق نفسه في شهواتها ولذاتها، فهي سجن للمؤمن وجنة للكافر من هذا المعنى

هو

والله أعلم.

عن

1 - تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، 405/ 1.

العظمة، 1068/ 3.

ورد في المخطوطة (أ).

- آل عمران 198/ 3.

"الأدم": الجلد. (انظر: لسان العرب، 9/ 12).

6 - صحيح البخاري، كتاب التفسير /باب تبتغي مرضاة أزواجك، 1867/ 4، رقم الحديث 4629 بلفظ: عند رجليه

قرظا مضبورا.

7 - صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقاق، 2272/ 4، رقم الحديث 2956.

ورد في المخطوطة (أ).