بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

بهجة الجنان في وضف الجنان

وحديث الرضوان، وقال أيضا: أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ".

ويروى أن الله تعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام: (ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، كيف أجود برحمتي على من بخل بطاعتي؟). وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة». وعن الحسن يقول الله تعالى يوم القيامة (جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم).

لأنه

يجب

وقال الله تعالى في سورة آل عمران: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ لله، وفي التفسير إن المراد بالمسارعة إلى المغفرة الحث والمبادرة إلى ما يوجب المغفرة وهي الأعمال الصالحة المأمور بفعلها. قال ابن عباس إلى الإسلام ووجهه أن المغفرة لا تحصل إلا بسبب الإسلام ما قبله». وفي رواية عنه: «إلى التوبة لأنها توجب المغفرة». قال علي ابن أبي طالب إلى أداء الفرائض لأن اللفظ مطلق فيعم الكل». وعن أنس بن مالك وسعيد بن جبير: إلى تكبيرة الإحرام». وقيل إلى الطاعات والأعمال الصالحات، والمراد من هذا التشبيه البليغ وصف الجنة بالسعة والبسطة، فشبهت بأوسع شيء علمه الناس وذلك لو جعلت السموات والأرض طبقا طبقا ثم وصل البعض بالبعض حتى تكون طبقا واحدا كان ذلك مثل عرض الجنة فأما طولها فلا يعلمه إلا الله تعالى.

ويروى أن هرقل ملك الروم كتب الرسول الله: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال: (سبحان الله أين يكون الليل إذا جاء النهار، وأين يكون النهار إذا جاء الليل؟). وروى طارق بن شهاب أن ناسا اليهود سألوا ء عمر بن الخطاب رحمه الله ومعه أصحابه فقالوا: «أرأيتم قولكم وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال عمر: «أرأيتم إذا جاء الليل

من

1 - آل عمران، 15/ 3.

2 - حلية الأولياء، 367/ 8، أورد المقولة لمعروف الكرخي.

- آل عمران 133/ 3.

الدر المنثور، 314/ 2.

ه - تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، 405/ 1.