بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٥

بهجة الجنان في وضف الجنان

75

الجنة شئت إلا فعلت)، فقال أعرابي: يا رسول الله أفي الجنة إبل؟ فإني أحب الإبل، فقال: (يا أعرابي إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ويرزقون في الجنة فاكهة كثيرة.

قال ابن عباس: فواكه الجنة هي الثمار كلها رطبها ويابسها، فالجنة مزينة بالثمار أبداً موقرة بها يخلف بعضه بعضاً على صفة الماء النابع، لا يؤخذ منها شيء إلا خلف مكانه مثله كما قال الله تعالى .. كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِها …

قال كعب: يأتي الملك من الله عز وجل إلى ولي الله تعالى في الجنة فيستأذن فيقول إنذنوا له فينتهي إليه وبين إصبعيه سبعود ن حلة خير من الدنيا وما فيها، فيقول: لقد أعطاني ربي ما اشتهت نفسي ولذت عيني، ما رأيت في الجنة مثل هذه، فيقول له الملك: لك مثل هذا إذا شئت، فيقول الملك لشجر حوله: أنا رسول ربي إليكن لتعطين لفلان مثل هذا إذا شاء فما يمد يده إلى مثلها إلا أخذها. وعن أبي هريرة: (دار المؤمن دُرّة مجوّفة في وسطها شجرة تنبت الحُلل

فيمسك بين إصبعين من أصابعه سبعين حلّة منظومة باللؤلؤ والمرجان) ". وفي سورة الطور قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمِ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذريتهم بِإِيمَانٍ الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِّمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيم وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَّكْنُونٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّموم إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وفي التفسير إن المتقين في جنات جمع جنة وهي بساتين وحدائق فيها شجر ونخل وكرم ذات

1 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة خيل الجنة، 682/ 4، رقم الحديث 2544. 2 - مصنف ابن أبي شيبة، 40/ 7، بلفظ: دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة فيها أربعون بيتا في وسطها شجرة تنبت الحلل فيأتيها فيأخذ بإصبعه سبعين حلة ممنطقة باللؤلؤ والمرجان".

- الطور، 17/ 52 - 28.