Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
بهجة الجنان في وضف الجنان
أثمار وأنهار ملتفة بعضها ببعض موقورة بالثمر دائم جناها تتدفق أنهارها من تحت تلال المسك وتجري من تحت دورها وأنهارها ظاهرة في غير أخدود، حافتاها اللؤلؤ ورضراضها الدر وطينها المسك الأذفر، وماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، ونعيم الجنة دائم، ومن نعيم أهل الجنة خلودهم فيها لا يخرجون عنها ولا يموتون فيها لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم جرد مرد مكحلون مخلخلون مختمون مسورون مقرّطون متوجون مكللون في نعيم دائم وظل ممدود لهم ما يشتهون وما يتمنون، وأعظم من ذلك كله الله عليهم وتسليم الملائكة ودخولهم عليهم من كل باب ومرافقة النبيين والمرسلين، وكلهم في جوار الرحمن سقف الجنة عرشه و نورها من نوره
رضي
فاكهين في الجنة أي متلذذين بكل نعيم أو ذوي فاكهة كثيرة كلابنين وتامرين أي ذوي لبن وتمر، وقرأ الحسن فكهين بغير ألف أي معجبين ناعمين من فكه الرجل بالكسر فهو فكة ككتف إذا كان طيب النفس، وفاكهته مفاكهة أي مازحته. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ أي بطرين أشرين. وقوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُون أي تندمون، مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُر" أي على نمارق أي وسائد مصفوفة مستقرة على سُرر، قال ابن الأعرابي: أي موصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا»، وفي الأخبار أنها تُصفّ في السماء كذا وكذا فإذا أراد ولي الله أن يجلس عليها تواضعت له فإذا جلس عليها عادت إلى حالها. قال ابن عباس: هي
سرر من ذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت والسرير كما بين مكة وإيله. ونُقل عن ابن عباس أن الذرية تصدق على الآباء والأبناء فإن المؤمن إذا كان عمله كثيرا ألحق به من دونه في العمل أبا كان أو ابناً ويُلحق بذرية النسب ذرية السبب وبذرية الولادة ذرية الإفادة كمحبّة وعلم ورشد وهدى، والحمد لله تعالى على عظيم فضله وسعة رحمته إن ربنا لغفور شكور.
وعن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده فيقال أنهم لم يُدركوا ما أدركت
1 - الدخان، 27/ 44.
2 - الواقعة، 65/ 56 - الطور 20/ 52.