Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٧بهجة الجنان في وضف الجنان
دردوه
77
فيقول يا رب أني عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به). فذلك قوله عز وجل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَان له أي متلبسين بإيمان فالباء للملابسة أو بسبب إيمان، فالباء للسببية أو في إيمان فالباء بمعنى في، وعلى كل فالذرية ملحقة بالآباء سواء كان إيمانها استقلالياً أو تبعياً فهي مُلحقة بالآباء بقسميها الأصلي والتبعي. وعبارة ابن السعود في واتبعتهم ذريتهم بإيمان قاصر عن رتبة إيمان الآباء فاعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل إيصاله لا الحاقا. وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِّمَّا يَشْتَهُون أي زدناهم في وقت بعد وقت بفاكهة ولحم، وعبارة ابن السعود زدناهم على ما كان لهم من مباد التنعم وقتا مؤقتا ما يشتهون من فنون النعماء وأنواع الآلاء وإن لم يصرحوا بطلبه بل بمجرد ما يخطر على قلوبهم. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيخر مثل البخت حتى يقع على خوانه لم يُصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم
يطير).
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيم لله أي يتعاطون في الجنة بينهم كأسا أي خمرا أو إناء فيه خمر على ما مر من الخلاف لا لغو فيها ولا تأثيم أي لا باطل فيها ولا إثم بخلاف خمر الدنيا.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَكْنُونَ " أي يطوف على أهل الجنة غلمان لهم كالأرقاء في الاستيلاء والحيازة وإنما لم يضفهم لئلا يتوهم أنهم هم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كُلّ من خدم أحدا في الدنيا إن يكون خادماً له في الجنة فيحزن على ذلك بكونه لا يزال تابعا. وعن الحسن قال: لما تلا هذه الآية قالوا: يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم؟ قال:
1 - المعجم الكبير، 11/ 440، رقم الحديث 12248. بلفظ: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك.
الطور 21/ 52.
الطور 22/ 52
- «خوان»: المائدة، أو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. (انظر: لسان العرب، 13/ 146).
ه الدر المنثور، 391/ 7
- الطور 23/ 52. الطور 24/ 520.