بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

بهجة الجنان في وضف الجنان

وعلى كل باب جند الملائكة يدخلون على أهل الجنة يقولون: سلام عليكم من بما صبرتم فنعم عقبى الدار أرضها من الذهب وترابها من المسك وحصباؤها الياقوت، ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم نورها من نور العرش، أكلها دائم وظلها، وإذا أكل أهل الجنة منها شيئا يخرج رشحهم كالمسك، وإذا شربوا يخرج من أبدانهم مسكا. وليس لأهل الجنة أدبار لأن الأدبار جعلت للغائط والجنة لا غائط فيها. ولو أن رجلا من أهل الجنة بصق في البحار المالحة لعذبت ولو أخرج إصبعا من أصابعه لغلب ضوئه ضوء الشمس والقمر».

ويُروى أن الله تعالى خلق في الجنة روضة، وجعل ترابها المسك الأذفر ونباتها الزعفران وخلق فيها سبعة آلاف فرس من ياقوت أحمر، أجنحتها من نور وهي ترعى الزعفران، وفجر فيها أنهارا وتشرب من الأنهار، وإذا كان يوم القيامة أعطاه الله الزاهدين في الدنيا والراغبين في الجنة. وفي الجنة روضة تطير بهم الخيل إليها في ساعة. من ساعات الدنيا مسيرة ألف عام فيصلونها وهي الدرجة الرابعة من الفردوس، وهي من الكافور الأصفر، مزرعتها الزعفران وترابها المسك الأذفر و حصباؤها من الدر والجوهر، تلطم فيها أمواج الماء والعسل والخمر، على حافتها الأشجار وأصولها من الزبرجد الأخضر، وقضبانها من الذهب الأحمر، وأوراقها من اللؤلؤ الأبيض، وثمارها لا يعلمها إلا الله تعالى، أنهارها تجري في غير أخدود فهي جارية مطردة في خلالها، والأشجار مظلة عليها، فهي على هذه الصفة تغشاها الأنوار وتخفق فيها رياح الرحمة وتنفح فيها روائح المسك والعنبر، وفي هذه الروضة قصر مبني بلبن من الذهب الأحمر والفضة البيضاء والزمرد الأخضر والياقوت الأحمر، يُرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره، فيه من النعيم والسرور واللذة ما لا يقدر واصف أن يصفه فسبحان. من خلقه وخلق له أهلا. وتحيط بهذه الروضة كثبان المسك والعنبر، وتنفجر منها الأنهار وتزهو بها الأشجار، ويُسمع لخرير الأنهار نغمة وهي تجري على رضراض الياقوت والزبرجد بصوت لو سمعه ه أهل الدنيا لافتتنوا.