Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
بهجة الجنان في وضف الجنان
وذوائبها ويبخرنها بمجامر). وكذا الفراش في الجنة إذا أراد ولي الله الطلوع عليه طأطأ كالبعير المناخ فإذا استوى عليه ارتفع قدر ما بين السماء والأرض أو قدر ما يشتهي، وكذا في الجنة شيء يسمى الرفرف إذا جلس عليه ولي الله تعالى طار به حيث ما يريد ويسمع ويعقل إلهاما من الله تعالى له في ذلك، وفي روضة الرضوان في الجنة قصرا من درة بيضاء بلا علاقة ولا دعامة، حوله سبعون مقصورة فيها أشجار قضبانها من الزبرجد الأخضر، وأوراقها من الذهب الأحمر، شفّافة لا تستر ما وراءها، تتلضّى من النور، وفي أغصانها لبائس اللؤلؤ وهي الرطب انعكس شعاعها على الأرض، وأرضها من المسك الأذفر والعنبر، حصاها الدر والجوهر. وقال الشيخ رحمه الله في صفة قصر علّيين:
وفي باب عليين قصر زمرد له غرف حمراء خضر ظهورها معناه لكل ولي من أولياء الله تعالى ممن يسكن عليين قصر زمرد. في ذلك القصر غرف حمراء الباطن خضر الظاهر، ويُروى أن لهذا القصر أربعة آلاف باب وسبعون ألف غرفة من الذهب الأحمر، مرصعة بالزبرجد الأخضر، ارتفاع كل غرفة خمسمائة عام على شرفات وسرادق من ذهب بطائنها من زمرد أخضر، فوق كل غرفة قبة من نور ويرى سقفها وأطرافها كما يرى ما يليه منها، وسقف هذا القصر عرش الرحمن.
ذكر هذا في «الجنّة» قال الشيخ رحمه الله:)
أسرته من عسجد وزبرجد مكللة بالدر منها وثيرها
معناه أن أسرة ولي الله تعالى في ذلك القصر المهيئ له من ذهب وزبرجد مكللة بالدر الأبيض ووثيرها هو من جنس السرير المُوطّى أي الممهد المخلوق على وصف لائق، وعنه: إن المتحابين في الله يكونون في الجنّة على عمود من ياقوتة حمراء، في رأس العمود سبعون ألف غرفة من الزبرجد الأخضر، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا عليهم ثياب خضر من سندس
وإستبرق مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله".
1 - "ذوائبها": جمع ذُؤابة وهي الشعر المضْفُور من شعر الرأس. (انظر: لسان العرب، 1/ 380). 2 - نوادر الأصول في أحاديث الرسول، 93/ 3.