بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٥

بهجة الجنان في وضف الجنان

(115

وقيل في الجنة وادٍ حصاه الدر والمرجان لا يعلم عرضه إلا الله تعالى، فيه كثيب من المسك الأبيض عليه منابر من نور مكللة بالجواهر، ومن ورائه كراسي من نور، فيجلس الأنبياء على المنابر والشهداء على الكراسي. فبينما هم كذلك إذ سمعوا منادياً: «إن الله صدقكم وعده وأتمّ عليكم نعمه وأحلكم دار الكرامة والتقى». ثم يفتح لهم باب المزيد ممّا لم يخطر ولم يشاهد، فيبقوا متلذذين مما شاء الله تعالى، ثم يرجعون إلى منازلهم. وقصور عليين، زمرد وغرفها حمر الباطن خضر الظاهر، وأسرتها عسجد وزبرجد مكللة. مواطئها بالدر وأصولها لوامع كالسراب (فقد أجاد الشيخ محمد ابن إبراهيم في نظمه ووصفه لها، وقال الله تعالى في كتابه العزيز: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِي حِسَانٍ، وقال: مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَق"، فالرفرف في الجنة مستقر ولي الله تعالى إذا استقر عليه طار به هكذا

وهكذا حيثما يريد فهو كالخادم المأمور بقدرة الله تعالى).

6

وفي حديث المعراج أن رسول الله له لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف، فتناوله من جبريل وطار به إلى سند العرش، فذكر أنه طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي على ربي). قال القطب: أي على موضع أراد ربي أن أحلّ فيه للخطاب بالوحي، ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا، يهوي حتى أداه إلى جبريل عليه السلام، وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد، فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى له خواص الأمور في محل القرب المعنوي. كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بهم في أرضه، فهو فراش يرفرف بالولي على حافة الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى أزواجه الخيرات الحسان في الخيام. ولولي الله تعالى في ذلك القصر العظيم مجلس في عرض خمس فراسخ، فيكون طوله أكثر، وسماواته - أي سقفه - تغشى العيون بنورها وهو من الزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر، وقد صففت فيه الأسرة من اللؤلؤ الأبيض مزمولة

1 - ورد في المخطوطة (أ).

- الرحمن، 76/ 55. الرحمن، 53/ 55 - 54.

- ورد في المخطوطة (أ). ه - الجنة في وصف الجنة، 23.