الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وبعد هذه الهزيمة تتقهقر الجيش الأموى باتجاه صنعاء لغرض التموين

وإعداد الجيش ورفع معنوياته المنهارة بعد هزيمة غير متوقعة على يد مجموعة صغيرة من الأباضية فيما لو قورنت بالجيش الأموي في اليمن (1)، وفى نفس الوقت عززت هذه المعركة ثقة الأباضية بأنفسهم، فأخذ عبد الله بن يحي يزحف باتجاه الشمال للاستيلاء على صنعاء مستفيدا من هذا النصر المعنوي ولم يتوقف زحفه الا بالقرب من صنعاء فى منطقة تدعى (جوين) (2).

أما القاسم بن عمر الثقفى فقد أدرك حقيقة الخطر الأباضي بعد أن زاق مرارة الهزيمة في اللقاء الأول لحفر الخنادق للاحتماء بها من هجماتت الجند

الأباضي واتخذ معسكره هذا خارج صنعاء (3)، ولم يجرأ على مقابلة طالب الحق بنفسه فأرسل قائده من الفيض بجيش مؤلف من أهل الشام واليمن عدده ثلاثة آلاف جندي فجرت مناوشات عسكرية بين الطرفين لم تؤد إلى نتيجة تذكر رجم على أثرها يزيد بن الفيض إلى القاسم بن عمر الثقفى (4)، واستأذن منه أن يبيتهم إلى الصباح ولكن القاسم بن عمر رفض وجهة نظر قائده الذي أصر على عدم مقاتلتهم، لئلا تتكرر المأساة نفسها التي حدثت أول مرة عندما واقعوهم في الليل. وبعد المحاجزة بين يزيد بن الفيض وعبد الله بن يحي لم تجر مناوشات عسكرية لمدة يومين مشوبة بالقلق

(1) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 10 ب. (2) الأصفهاني، الأغانى، 23 / ص 0113

(3) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2 ص 583 0 - الأغان، 23 /

113. کشف الغمة، 271 ب.

(4) البلاذري، انساب 8، ورقة 10 ب.

ص 0113

L

-

الاغاني

، 23،